13﴿باب﴾*(ان مودتهم أجر الرسالة ، وسائر ما نزل في مودتهم)
وعلى التقادير ففي المودة قولان : أحدهما أنه استثناء منقطع ، لان هذامما يحب بالاسلام فلا يكون أجرا للنبوة ، والاخر أنه استثناء متصل ، والمعنىلا أسألكم أجرا إلا هذا ، فقد رضيت به أجرا ، كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرضالمسئول عليك برا ، فتقول له : اجعل بري قضاء حاجتي ، وعلى هذا يجوز أنيكون المعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا ونفعه أيضا عائد إليكم ، فكأني لا أسألكمأجرا[2].
وذكر أبوحمزة الثمالي في تفسيره : حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بنجبير عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالتالانصار فيما بينهم : يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فنقول له : تعروك امور ، فهذه أموالنافاحكم[3] فيها غير حرج ولا محظور عليك ، فأتوه في ذلك فنزل[4] قل : « لا أسألكمعليك أجرا إلا المودة في القربى » فقرأها عليهم ، فقال : تودون قرابتي من بعديفخرجوا من عنده مسلمين لقوله ، فقال المنافقون : إن هذا لشئ افتراه فيمجلسه ، أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده ، فنزلت : « أم يقولون افترى علىالله كذبا » فأرسل إليهم فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فأنزل الله : « وهوالذي يقبل التوبة عن عباده » الآية ، فأرسل في أثرهم فبشرهم قال : « ويستجيبالذين آمنوا » وهم الذين سلموا لقوله ، ثم قال تعالى : « ومن يقترف حسنةنزد له فيها حسنا » أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بان نوجب له الثواب.وذكر أبوحمزة الثمالى عن السدي أنه قال : اقتراف الحسنة المودة لآلمحمد صلى الله عليه وآله.