28باب*(غزوة حنين والطائف وأوطاس وسائر الحوادث إلى غزوة تبوك
عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين » فإنه كان سبب غزات[1] حنين أنهلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن ، وبلغ الخبرالهوازن[2] فتهيؤا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بنعوف النضري[3] فرأ سوه عليهم ، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ومروا حتى نزلوا بأوطاس ، وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم ، وكان رئيس جشم ، وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره[4] فلمس الارض بيده فقال : في أي واد أنتم؟ قالوا : بوادي أوطاس ، قال : نعم مجال خيل ، لا حزن ضرس ، ولاسهل دهس ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهيق الحمار ، وخوار البقر ، وثغاء الشاةوبكاء الصبي؟ فقالوا[5] : إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه وماله وأهله ، فقال دريد : راعي ضأن وربالكعبة ، ماله وللحرب؟ ثم قال : ادعوا لي مالكا ، فلما جاء[6] قال له : يا مالكما فعلت؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهلهوماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه ، فقال : يا مالك إنك أصبحت رئيس[7] قوموإنك تقاتل رجلا كريما ، وهذا اليوم لما بعده[8] ولم تصنع في تقدمة بيضة هوازنإلى نحور الخيل شيئا ، ويحك وهل يلوي المنهزم على شئ؟ اردد بيضة هوازنإلى عليا بلادهم وممتنع محالهم ، والق الرجال على متون الخيل ، فإنه لا ينفعكإلا رجل بسيفه وفرسه ، فإن كان[9] لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليكلا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك ، فقال له مالك : إنك قد كبرت وكبر
- (1) غزوة خ ل. ↩
- (2) هكذا في نسخة المنصف معرفا باللام ، والصحيح بالاحرف تعريف. ↩
- (3) هكذا في الكتاب ومصدره ، والصحيح : النصرى بالصاد المهملة ، نسبة إلى نصر بنمعاوية بن بكر بن هوازن. (4) قد ذهب بصره من الكبر خ. ↩
- (5) فقالوا له خ ل. (6) فلما جاءه خ ل. ↩
- (7) رئيس قومك خ ل. أقول : ذلك في المصدر. ↩
- (8) في المصدر : وهذا يوم له ما بعده. (9) فان كانت خ ل. ↩