27 ﴿باب﴾*(ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين)
أعجبتكم كثرتكم » أي سرتكم وصرتم معجبين بكثرتكم ، وكان سبب انهزامالمسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين : لن نغلب اليوم من قلةفانهزموا بعد ساعة ، وكانوا اثني عشر ألفا ، وقيل : عشرة آلاف ، وقيل : ثمانيةآلاف والاول أصح « فلم تغن عنكم شيئا » أي فلم تدفع عنكم كثرتكم سوءا « وضاقت عليكم الارض بما رحبت » أى برحبها[1] والباء بمعنى « مع » والمعنىلم تجدوا من الارض موضعا للفرار إليه « ثم وليتم مدبرين » أي وليتم عن عدوكممنهزمين « ثم أنزل الله سكينته » أي رحمة التي تسكن إليها النفس ويزول معهاالخوف « على رسوله وعلى المؤمنين » حين رجعوا إليهم وقاتلوهم ، وقيل : علىالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله : علي والعباس في نفر من بني هاشم عنالضحاك ، وروى الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : السكينة ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه الانسان ، فتكون معالانبياء أورده العياشي مسندا. « وأنزل جمودا لم تروها » أراد به جنودا منالملائكة ، وقيل : إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهمولم يباشروا القتال يومئذ ، ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة « وعذب الذين كفروا » بالقتل والاسرو سلب الاموال والاولاد « وذلك جزاء الكافرين » أي ذلك العذابجزاؤهم على كفرهم « ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء » أي يقبل توبة منتاب عن الشرك ورجع إلى طاعة الله والاسلام ، وندم على ما فعل من القبيح ، أوتوبة من انهزم من بعد هزيمته[2].
وفي قوله تعالى : « ومنهم من يلمزك » قال : نزلت في قسمة غنائم حنين[3]وذكر رواية أبي سعيد الخدري كما سيأتي بروايته في إعلام الورى ، وسيأتي تفسيرالآية في باب جمل ماجرى بينه وبين أصحابه صلى الله عليه وآله.
1 ـ فس : « ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت