مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 3 · ص 62 / 341
22px
عدد الكلمات: 376 · ~2 دقائق القراءة
👁 10 📑 0
بحار الأنوار ج3 ص62

( باب 4 ) الخبر المشتهر بتوحيد المفضل بن عمر

أقول : أشار عليه السلام بذلك إلى أقوى براهين التوحيد ، [1] وهو أنّ ايتلاف أجزاء العالم واحتياج بعضها إلى بعض وانتظام بعضها ببعض ، يدلُّ على وحدة مدبّرها كما أنّ ارتباط أجزاء الشخص بعضها ببعض وانتظام بعض أعضائه مع بعض يدلُّ على وحدة مدبّره . وقد قيل في تطبيق العالم الكبير على العالم الصغير لطائف لا يسع المقام ذكرها ، وربّما يستدلُّ عليه أيضاً بما قد تقرّر من أنّ المتلازمين إمّا أن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو هما معلولا علّة ثالثة ، وسيأتي الكلام فيه في باب التوحيد .

نبتدىء يا مفضّل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به ، فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم ، هو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرّة ، فإنّه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذوا الماء النبات فلا يزال ذلك غذاؤه حتّى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه ، وقوي أديمه على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقات الضياء هاج الطلق باُمّه فأزعجه أشدّ إزعاج ، وأعنفه حتّى يولد ، وإذا ولد صرف ذلك الدم الّذي كان يغذوه من دم اُمّه إلى ثدييها فانقلب الطعم واللّون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشدُّ موافقةً للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته إليه فحين يولد قد تلمّظ وحرّك شفتيه طلباً للرضاع فهو يجد ثديي اُمّه كالإداوتين المعلّقتين لحاجته إليه ، فلا يزال يغتذي باللّبن مادام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، ليّن الأعضاء ، حتّى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابةٌ ليشتدّ ويقوي بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ، ليمضغ به الطعام فيلين عليه ، ويسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتّى يدرك فإذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر وعزُّ الرجل الّذي يخرج به من حدّ الصبا وشبه النساء ، وإن كانت اُنثى يبقى وجهها نقيّاً من الشعر ، لتبقى لها البهجة والنضارة الّتي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه .

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) الذي وصف عليه السلام به هذا الدليل هو أنه أول الادلة أي أقرب الادلة منا إذا أردنا التفهم بالاستدلال ، وأما كونه أقواها كما ذكره رحمه الله فلعل هناك ما هو أقوى منه وإن كان أبعد من أفهامنا كما بين في محله . ط ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.