( باب 9 ) النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد واطلاق القول بأنه شيء
بيان : اعلم أنَّ من المفهومات عامّة شاملة لا يخرج منها شيء من الأشياء لا ذهناً ولا عيناً كمفهوم الشيء والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتباريّة يعتبرها العقل لكلّ شيء ؛ إذا تقرّر هذا فاعلم : أنَّ جماعة من المتكلّمين ذهبوا إلى مجرّد التعطيل ، و منعوا من إطلاق الشيء والموجود وأشباههما عليه ، محتجّين بأنّه لو كان شيئاً شارك الأشياء في مفهوم الشيئيّة وكذا الموجود وغيره . وذهب إلى مثل هذا بض معاصرينا فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب والممكن ، وبأنّه لا يمكن تعقّل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ، وبكذب جميع الأحكام الايجابيّة عليه تعالى . و يردّ قولهم الأخبار السالفة ، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتيّ والحمل العرضيّ ، وبين المفهومات الاعتباريّة والحقائق الموجودة .
فأجاب عليه السلام بأنَّ ذاته تعالى وإن لم يكن معقولاً لغيره ولا محدوداً بحدّ إلّا أنّه ممّا يصدق عليه مفهوم شيء ، لكن كلّ ما يتصوّر من الأشياء فهو بخلافه لأنَّ كلّ ما يقع في الأوهام والعقول فصورها ، الإدراكيّة كيفيّات نفسانيّة ، وأعراض قائمة بالذهن ، و معانيها مهيّات كلّيّة قابلة للاشتراك والانقسام فهو بخلاف الأشياء . (1)