( باب 9 ) النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد واطلاق القول بأنه شيء
بيان : أي إذا سمعتم الكلام في الله فاقتصروا على التوحيد ونفي الشريك منبّهاً على أنّه لا يجوز الكلام فيه ، وتبيين معرفته إلّا بسلب التشابه والتشارك بينه وبين غيره ؛ أو إذا أجروا الكلام في الجسم والصورة فقولوا ذلك تنزيهاً له عمّا يقولون .
26 ـ سن : ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن الحسن الصيقل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : تكلّموا فيما دون العرش ، ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنَّ قوماً تكلّموا في الله فتاهوا ، حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ،
27 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص اخي مرازم ، عن الفضل بن يحيى قال : سأل أبي أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن شيء من الصفة ، فقال : لا تجاوز عمّا في القرآن .
28 ـ سن : أبو أيّوب المدنيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ ملكاً كان في مجلسه فتناول الربّ تبارك وتعالى ففقد فما يدرى أين هو .
بيان : أي فقد من مكانه سخطاً من الله عليه ؛ أو تحيّر وسار في الأرض فلم يعرف له خبر . وقيل : هو على المعلوم أي ففقد ما كان يعرف وكان لا يدري في أيّ مكان هو من الحيرة ؛ ولا يخفى ما فيه .
29 ـ سن : محمّد بن عيسى ، عمّن ذكره رفعه قال : سئل أبو جعفر عليه السلام أيجوز أن يقال لله : أنّه موجود ؟ قال : نعم تخرجه من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه .
30 ـ م : لقد مرَّ أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ، ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاريّ ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان ، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف الناس فيه ، قد ارتفعت أصواتهم واشتدَّ فيه جدالهم ، فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه ووسّعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم ، فلم يحفل بهم ، (1) ثمَّ قال لهم ـ وناداهم ـ : يا معاشر المتكلّمين ألم تعلموا أنَّ لله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم ؟ وأنّهم هم الفصحاء البلغاء الألبّاء ، (2) العالمون بالله وأيّامه ________________________
(1) أي فلم يبال بهم ولم يهتم لهم .