مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 3 · ص 258 / 341
22px
عدد الكلمات: 415 · ~3 دقائق القراءة
👁 12 📑 0
بحار الأنوار ج3 ص258

( باب 9 ) النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد واطلاق القول بأنه شيء

بيان : الاقتحام : الهجوم والدخول مغالبة . والسدد جمع السدّة وهي الباب المغلق وفيه إشكال لدلالته على أنَّ الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى ، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة ، وسيأتي القول في كتاب الإمامة ، [1] إلّا أن يقال : إنّ هذا إلزام على من يفسّر الآية كذلك ، أو يقال : بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين ؛ وسيأتي تمام القول في محلّه إن شاء الله تعالى .

2 ـ ج : روي عن هشام أنّه سأل الزنديق عن الصادق عليه السلام : أنَّ الله تعالى ما هو ؟ فقال عليه السلام : هو شيء بخلاف الأشياء ، [2] أرجع بقولي : شيء إلى أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ، [3] ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيّره الأزمان . الخبر .

بيان : اعلم أنَّ الشيء مساو للموجود إذا اُخذ الوجود أعمّ من الذهنيّ والخارجيّ ، والمخلوط بالوجود من حيث الخلط شيء ، وشيئيّته كونه ماهيّة قابلة له ؛ وقيل : إنَّ الوجود عين الشيئيّة . فإذا عرفت هذا فالمراد بقوله : بحقيقة الشيئيّة أي بالشيئيّة الحقّة الثابتة له في حدّ ذاته لأنّه تعالى هو الّذي يحقّ أن يقال له : شيء أو موجود ، لكون وجوده بذاته ممتنع الانفكاك عنه ، وغيره تعالى في معرض العدم والفناء ، وليس وجودهم إلّا من غيرهم ، أو المراد أنّه يجب معرفته بمحض أنّه شيء ، لا أن يثبت له حقيقة معلومة مفهومة يتصدّى لمعرفتها فإنّه يمتنع معرفة كنه ذاته وصفاته ؛ وقيل : إنّه إشارة إلى أنَّ الوجود عين ذاته تعالى .

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) قد بينا في تفسير « الميزان » انه هو المتيقن في الاية ، وتكلمنا في الاخبار الكثيرة التي يشير إليها . ط ↩
  2. (2) أي هو موجود يخالف سائر الموجودات ، فان سائر الموجودات لها وجود وماهية زائدة على وجودها ، ولكن الله تعالى حقيقته صرف الوجود ، وعين الوجود ، وله حقيقة الشيئية وهي الوجود . ثم بين عليه السلام وجه اختلافه تعالى مع سائر الاشياء بقوله : غير أنه لا جسم الخ . ولعله عليه السلام أشار بقوله : هو شيء بخلاف الاشياء إلى أنه لا يعرف أحد حقيقة ذاته وصفاته ، وإنما يعرف بمفهوم سلبي وهو أنه موجود مغاير لخلقه في الذات والصفات ، مثل الامكان والحدوث والجسمية وغيرها . ↩
  3. (3) بالجيم إما من جسة بيده أي مسه بيده ليتعرفه ، أو بعينه أي أحد النظر إليه ليتبينه ، وإما من جس الاخبار والامور أي بحث وتفحص عنها . ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.