( باب 6 ) التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والاحد والصمد وتفسير سورة التوحيد
ولا ترجع إليه منفعة ، ولا تناله مضرّة ؛ مستحقّ للوصف بذلك بأنّه أبقى الباقين ، وأكمل الكاملين ، فاعل لا يشغله شيء عن شيء ، ولا يعجزه شيء ، ولا يفوته شيء ؛ مستحقّ للوصف بذلك بأنّه إله الأوَّلين والآخرين ، وأحسن الخالقين ، وأسرع الحاسبين ، غنيٌّ لا يكون له قلّة ، مستغن لا يكون له حاجة ، عدل لا تلحقه مذمّة ، ولا ترجع إليه منقصة ، حكيم لا يقع منه سفاهة ، رحيم لا يكون له رقّة ويكون في رحمته سعة ، حليم لا يلحقه موجدة ، (1) ولا يقع منه عجلة ؛ مستحقٌّ للوصف بذلك بأنّه أعدل العادلين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع الحاسبين ، وذلك لأنَّ أوَّل الاوَّلين لا يكون إلّا واحداً ، وكذلك أقدر القادرين ، وأعلم العالمين ، وأحكم الحاكمين ، وأحسن الخالقين ، وكلّ ما جاء على هذا الوزن ؛ فصحَّ بذلك ما قلناه ، وبالله التوفيق ومنه العصمة والتسديد .