مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 3 · ص 241 / 341
22px
عدد الكلمات: 400 · ~3 دقائق القراءة
👁 10 📑 0
بحار الأنوار ج3 ص241

( باب 6 ) التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والاحد والصمد وتفسير سورة التوحيد

له معنىً سوى ما يتعلّمه الإنسان لمعرفة الحساب ، ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئات والاُلوف ، ولذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمّيّة شيء بعينه سمّاه باسمه الأخصّ ، ثمَّ قرن لفظة الواحد ، به وعلّقه عليه يدلّ به على كمّيّته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ، ومن أجله يقول القائل : درهم واحد ، وإنّما يعني به أنّه درهم فقط ، وقد يكون الدرهم درهماً بالوزن ودرهماً بالضرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال : درهم واحد بالوزن ، وإذا أراد أن يخبر عن عدده أو ضربه قال : درهم واحد بالعدد ، ودرهم واحد بالضرب . وعلى هذا الأصل يقول القائل : هو رجل واحد ، وقد يكون الرجل واحداً بمعنى أنّه إنسان وليس بإنسانين ، ورجل ليس برجلين ، وشخص ليس بشخصين ، ويكون واحداً في الفضل ، واحداً في العلم ، واحداً في السخاء ، واحداً في الشجاعة ، فإذا أراد القائل أن يخبر عن كمّيّته قال : هو رجل واحد فدلّ ذلك من قوله على أنّه رجل وليس هو برجلين ، وإذا أراد أن يخبر عن فضله قال : هذا واحد عصره ، فدلّ ذلك على أنّه لا ثاني له في الفضل ، وإذا أراد أن يدلّ على علمه قال : إنّه واحد في علمه ، فلو دلّ قوله : واحد بمجرّده على الفضل والعلم كما دلّ بمجرّده على الكمّيّة لكان كلُّ من اطلق عليه لفظة واحد أراد فاضلاً لا ثاني له في فضله ، وعالماً لا ثاني له في علمه ؛ وجواداً لا ثاني له في جوده ، فلمّا لم يكن كذلك صحّ (1) أنَّه بمجرّده لا يدلّ إلّا على كمّيّة الشيء دون غيره ، وإلّا لم يكن لما اُضيف إليه من قول القائل : واحد عصره ودهره فائدة ، ولا كان لتقييده بالعلم والشجاعة معنىً لأنّه كان يدلّ بغير تلك الزيادة وبغير ذلك التقييد على غاية الفضل وغاية العلم والشجاعة ؛ فلمّا احتيج معه إلى زيادة لفظ واحتيج إلى التقييد بشيء صحّ ما قلناه . فقد تقرّر أنّ لفظة القائل واحد إذا قيل على الشيء دلّ بمجرّده على كمّيّة في اسمه الأخصّ ، ويدلُّ بما يقترن به على فضل المقول عليه وعلى كماله وعلى توحّده بفضله وعلمه وجوده ، وتبيّن أنّ الدرهم الواحد قد يكون درهماً واحداً بالوزن ، ودرهماً واحداً بالعدد ، ودرهماً واحداً بالضرب ، وقد يكون بالوزن درهمين ، وبالضرب درهماً واحداً ، ويكون بالدوانيق ستّة دوانيق ، وبالفلوس ________________________

(1) في نسخة : فلما لم يكن كذلك وضح .

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.