مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 3 · ص 154 / 341
22px
عدد الكلمات: 363 · ~2 دقائق القراءة
👁 17 📑 0
بحار الأنوار ج3 ص154

( باب 5 ) الخبر المروي عن المفضل بن عمر في التوحيد المشتهر بالاهليلجة

ـ لأنّك زعمت أنّك لا تحسّه بحواسّك الّتي تعرف بها الأشياء ـ وأقررت أنا به هل بدٌّ من أن يكون أحدنا صادقاً والآخر كاذباً ؟ قال : لا .

قلت : أرأيت إن كان القول قولك فهل يخاف عليَّ شيء ممّا اُخوّفك به من عقاب الله ؟ قال : لا .

قلت : أفرأيت إن كان كما أقول والحقّ في يدي ألست قد أخذت فيما كنت اُحاذر من عقاب الخالق بالثقة وأنّك قد وقعت بحجودك وإنكارك في الهلكة ؟ قال : بلى .

قلت : فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النجاة ؟ قال : أنت ، إلّا أنّك من أمرك على ادّعاء وشبهة ، وأنا على يقين وثقة ، لأنّي لا أرى حواسّي الخمس أدركته ، وما لم تدركه حواسّي فليس عندي بموجود .

قلت : إنّه لمّا عجزت حواسّك عن إدراك الله أنكرته ، وأنا لمّا عجزت حواسّي عن إدراك الله تعالى صدّقت به .

قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنّ كلّ شيء جرى فيه أثر تركيب لَجسم ، أو وقع عليه بصر لَلون فما أدركته الأبصار ونالته الحواسّ فهو غير الله سبحانه لأنّه لا يشبه الخلق ، وأنّ هذا الخلق ينتقل بتغيير وزوال ، وكلّ شيء أشبهه التغيير والزوال فهو مثله ، وليس المخلوق كالخالق ولا المحدَث كالمحدِث .

شرح : قوله عليه السلام : والبلاء المحمود عنه الخاصّة والعامّة أي النعمة الّتي يحمدها ويقرُّ بها الخاصُّ والعامُّ لنا وهو العلم ، أو النعم الّتي شملت الخاصَّ والعامَّ كما سيفصّله عليه السلام بعد ذلك . قوله عليه السلام : ما اُتى الجهّال أي ما أتاهم الضرر والهلاك إلّا من قبلهم . قال الفيروزآباديُّ : أتى كعنى أشرف عليه العدوّ . وقال الجزريّ : في حديث أبي هريرة : في العدوى إنّي قلت أتيت . أي دهيت وتغيّر عليك حسّك فتوهّمت ما ليس بصحيح صحيحاً . قوله عليه السلام : استحوذ الشيطان أي غلب واستولى . قوله عليه السلام : و صنيعة أي احسان ، ويحتمل أن يراد بها هنا الخلقة المصنوعة . قوله عليه السلام : لجسم بفتح اللّام أي ألبتّة هو جسم . وكذا قوله : للون . ويدلّ على أنّ التركيب الخارجيّ إنّما يكون في الجسم وأنَّ المبصر بالذات هو اللّون . قوله عليه السلام : أشبه التغيير أي المتغيّر ، أو ذا التغيير بتقدير مضاف .

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.