مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 3 · ص 152 / 341
22px
عدد الكلمات: 314 · ~2 دقائق القراءة
👁 12 📑 0
بحار الأنوار ج3 ص152

( باب 5 ) الخبر المروي عن المفضل بن عمر في التوحيد المشتهر بالاهليلجة

حدّثني محرز بن سعيد النحويّ بدمشق قال : حدّثني محمّد بن أبي مسهر (1) بالرملة ، عن أبيه عن جدّه قال : كتب المفضّل بن عمر الجعفيّ إلى أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام يُعلمه أنّ أقواماً ظهروا من أهل هذه الملّة يجحدون الربوبيّة ، ويجادلون على ذلك ، ويسأله أن يردّ عليهم قولهم ، ويحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم . فكتب أبو عبد الله عليه السلام :

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ أمّا بعد وفّقنا الله وإيّاك لطاعته ، وأوجب لنا بذلك رضوانه برحمته ؛ وصل كتابك تذكر فيه ما ظهر في ملّتنا ، وذلك من قوم من أهل الإلحاد بالربوبيّة قد كثرت عدّتهم واشتدّت خصومتهم ، وتسأل أن أصنع للردّ عليهم والنقض لما في أيديهم كتاباً على نحو ما رددت على غيرهم من أهل البدع والاختلاف ، ونحن نحمد الله على النعم السابغة والحجج البالغة والبلاء المحمود عند الخاصّة والعامّة فكان من نعمه العظام وآلائه الجسام الّتي أنعم بها تقريره قلوبهم بربوبيّته ، وأخذه ميثاقهم بمعرفعته ، وإنزاله عليهم كتاباً فيه شفاء لما في الصدور من أمراض الخواطر ومشتبهات الاُمور ، ولم يدع لهم ولا لشيء من خلقه حاجة إلى من سواه ، واستغنى عنهم ، وكان الله غنيّاً حميداً .

ولعمري ما اُتي الجهّال من قبل ربّهم وأنّهم ليرون الدلالات الواضحات و العلامات البيّنات في خلقهم ، وما يعاينون من ملكوت السماوات والأرض والصنع العجيب المتقن الدالّ على الصانع ، ولكنّهم قوم فتحوا على أنفسهم أبواب المعاصي وسهّلوا لها سبيل الشهوات ، فغلبت الأهواء على قلوبهم ، واستحوذ الشيطان بظلمهم عليهم ، وكذلك يطبع الله على قلوب المعتدين . والعجب من مخلوق يزعم أنّ الله يخفى على عباده وهو يرى أثر الصنع في نفسه بتركيب يبهر عقله ، وتأليف يبطل حجّته (2) ________________________

(1) وفي نسخة : محمد بن أبي مشتهر .

(2) وفي نسخة : وتاليف يبطل جحوده .

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.