8﴿باب﴾*(فضل المهاجرين والانصار وسائر الصحابة والتابعين وجمل أحوالهم)
9 ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبيعمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت : له : إن للايمان درجات ومنازليتفاضل المؤمنون فيها عندالله؟ قال : نعم ، قلت : صفه لي رحمك الله حتى أفهمه : قال : إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ، ثم فضلهم على درجاتهمفي السبق إليه ، فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه ولايتقدم مسبوق سابقا ، ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الامة أواخرهاولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامة أولهانعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ، ولكنبدرجات الايمان قدم الله السابقين ، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين ، لانانجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الاولين وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا ، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنونبعضهم بعضا عندالله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين ، ولكن أبى اللهعزوجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها ، ويقدم فيها من أخر الله ، أو يؤخرفيها من قدم الله ، قلت : أخبرني عما ندب الله المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان؟فقال : قول الله عزوجل : « سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرضالسماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله[1] » وقال : « السابقون السابقوناولئك المقربون[2] » وقال : « السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذيناتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه[3] » فبدأ بالمهاجرين الاولين على درجةسبقهم ، ثم ثنى بالانصار ، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان ، فوضع كل قوم على قدردرجاتهم ومنازلهم عنده ، ثم ذكر ما فضل الله عزوجل به أولياءه بعضهم على بعضفقال : « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض