22 ﴿باب﴾*(غزوة خيبر وفدك ، وقدوم جعفر بن أبى طالب عليهما السلام)
في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا؟فقلت : لا ، فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر[1] معه ، فسألته فقال ماسمعت في ذلك شيئا ، فدخل على علي عليه السلام فسمر معه فسأله عن ذلك ، فقال : أوما شهدت معنا خيبر؟ قلت : بلى ، قال : أو ما رأيت رسول الله (ص) حين دعا أبابكرفعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا[2]؟ فقال : بلى ، قال : ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهمثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لاعطين الرأية اليوم رجلا يحبالله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، كرارا غير فرار » فدعانيفأعطاني الراية ، ثم قال : « اللهم اكفه الحر والبرد » فما وجدت بعد ذلك حراولا بردا.
وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للامام أبي بكر البيهقي.
ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يفتح الحصون حصنا فحصنا ويحوز الاموال حتىانتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، وحاصرهمرسول الله بضع عشر ليلة.
قال ابن إسحاق : ولما افتتح القموص : حصن ابن أبي الحقيق أتي رسولالله صلى الله عليه وآله بصفية بنت[3] حي بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال وهوالذي جاء بهما على قتلى من قتلى اليهود[4] فلما رأتهم التي معها صفية صاحتوصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « أعزبوا[5] عني هذه الشيطانة » وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءهفعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه ، وقال صلى الله عليه وآله لبلال لما رأى من نلك اليهوديةما رأى : « أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما »؟.
وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق