23( باب )*(ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة موتة)
وفيها كانت عمرة القضاء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه حين رأوا هلالذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأنلا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهمبخيبر ، ومن مات ، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من المسلمين عمارا ، وكانوافي عمرة القضية ألفين ، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري[1] وساق رسول اللهصلى الله عليه وآله ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الاسلمي ، وحمل رسول اللهصلى الله عليه وآله السلاح والدروع والرماح ، وقاد مائة فرس ، وخرجت قريش من مكة إلىرؤس الجبال ، وأخلوا مكة فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله من الثنية بطلعة الحجونوعبدالله بن رواحة أخذ بزمام راحلته[2] فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يلبي حتى استلمالركن بمحجنه ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بلالا فأذن على ظهر الكعبة ، وأقام بمكةثلاثا ، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ـ العزى فقالا : قد انقضى أجلك فاخرج عنا ، فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل ، ولايمسين بها أحد من المسلمين ، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل بسرف وهي علىعشرة أميال من مكة.
وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله ميمونة بنت الحارث ، زوجه إياها العباس ، وكان يلي أمرها ، وهي أخت أم ولده ، وكان هذا التزويج بسرف حين نزل بهامرجعه من عمرة القضية ، وكانت آخر امرأة تزوجها صلى الله عليه وآله وبنى مها بسرف[3].ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة : فيها أسلم عمروبن العاص وخالدبن الوليدوعثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر.
وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما دخلت
- (1) ذكره ابن الاثير في اسد الغابة وقال : اسمه كلثوم بن الحصين الغفارى وقال ابن هشامفي السيرة : استعمل على المدينة عويف بن الاضبط الديلى. وذكر المقريزى ابارهم كلثوم بنحصن الغفارى فيمن يسوق الهدى في عمرة القضاء. وقال : واستخلف على المدينة اباذر الغفارى (2) وكان يقول اشعارا ذكرها في المصدر. ↩
- (3) المنتقى في مولد المصطفى الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة. ↩