23( باب )*(ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة موتة)
أمر النجاشي جعفربن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا ، فخطب النجاشيفقال : « الحمدلله الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أنلا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، أمابعد فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبتإلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار ».
ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد فقال : « الحمدللهأحمده وأستعينه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسلهبالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد فقدأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فباركالله لرسول الله صلى الله عليه وآله ».
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوافإن سنة الانبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلواثم تفرقوا ، قالت ام حبيبة : فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتنيفقلت لها : إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي ، فهذه خمسون مثقالافخذيها فاستعيني بها ، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي ، وقالت : عزم علي الملك أن لا أرزاك[1] شيئا ، وأنا الذي أقوم على ثيابه ودهنه ، وقد اتبعت دين محمد رسول الله ، وأسلمت لله ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليكبكل ما عندهن من العطر ، قالت : فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس وعنبر وزباد[2] كثير فقدمت بكله على النبي صلى الله عليه وآله ، وكان يراه علي وعندي ولا ينكرهثم قالت أبرهة : حاجتي إليك أن تقرئى على رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام وتعلميهأني قد اتبعت دينه ، قالت : وكانت هي التي جهزتني ، وكانت كلما دخلت علي