22 ﴿باب﴾*(غزوة خيبر وفدك ، وقدوم جعفر بن أبى طالب عليهما السلام)
رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ، وبعض المحرم ، ثم خرج فيبقية المحرم لسنة سبع ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري[1] ، وأخرج معه أم سلمة ، فلما نزل بساحتهم أصبحوا وغدوا[2] إلى أعمالهم معهم المساحيوالمكاتل ، فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : محمد والخميس[3] فولوا هاربينإلى حصونهم ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « الله أكبر خزيت[4] خيبر إنا جيشإذا نزلنا[5] بساحة قوم فساء صباح المنذرين » فقاتلوهم أشد القتال وفتحها حصناحصنا ، وهي حصون ذوات عدد ، وأخذ كنز[6] آل أبي الحقيق ، وكان قد غيبوهفي خربة فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين[7] رجلا من يهود حتىألجأهم إلى قصورهم ، وغلبهم على الارض والنخل فصالحهم على أن يحقن دماءهمولهم ما حملت ركابهم ، وللنبي صلى الله عليه وآله الصفراء والبيضاء والسلاح ، ويخرجهموشرطوا للنبي صلى الله عليه وآله أن لا يكتموه شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ، فلماوجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال[8] سبى نساءهم وغلب على الارض والنخلودفعها إليهم على الشطر.
ثم ذكر حديث الراية ورجوع أبي بكر وعمر وانهزامهما وقوله صلى الله عليه وآله : « أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله يأخذها » إلى آخر ما مر.
[6] في الامتاع : كان مسك جمل فيه : أسورة الذهب ، ودمالج الذهب ، وخلاخل الذهبواقرطة ذهب ، ونظم من جوهر وزمرد : وخواتم ذهب : وفتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهىأقول : الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة : حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم.
[7] في المصدر : سبعين. [8] في المصدر : في مسك الجمل.
- (1) في سيرة ابن هشام 3 : 378 : واستعمل على المدينة نميلة بن عبدالله الليثى ، وذكرالمقريزى في الامتاع سباع أولا ، ثم قال : وقيل : أباذر ، وقيل نميلة بن عبدالله الليثى. ↩
- (2) في المصدر : أصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا. ↩
- (3) الخميس الجيش ، سمى بذلك لانه ينقسم إلى خمسة اقسام : مقدمة ، وساقة ، وقلب ، وميمنة ، وميسرة. (4) في السيرة : خربت خيبر. ↩
- (5) في المصدر والسيرة وغيرهما : إنا إذا نزلنا. ↩