32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
وأما النيشابوري فقد ذكر في تفسيره الروايتين مثل مامر ، ثم قال بعد قوله :« ويطهر كم تطهيرا » وهذه الرواية كالمتفق على صحتها ، ثم ساق الكلام نحوامما ساقه الرازي في الاستدلال والجواب ، ثم قال : وأما فضل أصحاب الكساء فلاشك في دلالة الآية على ذلك ، ولهذا ضمهم إلى نفسه ، بل قد مهم في الذكر ، وفيهاأيضا دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله ، فانه لو لم يكن واثقا بصدقه لم يتجرأ علىتعريض أعزته وخويصته وأفلاذ كبده في معرض الابتهال ومظنة الاستيصال.
وقال البيضاوي : بعد تفسير الآية وإيراد خبر المباهلة : وهو دليل على نبوتهوفضل من أتى بهم من أهل بيته(1).
أقول : سيأتي تمام القول في الاستدلال بالآية والاخبار على إمامة أمير المؤمنينعليه السلام وسائر الاخبار المروية في هذا الباب في أبواب الآيات النازلة في شأنه عليه السلام.وقال السيوطى في الدر المنثور : أخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمةابن عبد يشوع عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى أهل نجران قبل أنينزل عليه طس سليمان : « بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول اللهإلى أسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكمإلى ولاية الله من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم فقذ آذنتكم بحربوالسلام ». فلما قرأ الاسقف الكتاب قطع به وذعر ذعرا شديدا ، فبعث إلى رجلمن أهل نجران يقال له : شر حبيل بن وداعة ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأهفقال له الا سقف : ما رأيك؟ فقال شر حبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذريةإسماعيل من النبوة ، فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك ، فبعث الاسقف إلى واحدبعد واحد من أهل نجران ، فكلهم قال مثل قول شرحبيل ، فاجتمع رأيهم على أن