32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
أقول : انعقاد الاجماع على كون النبي أفضل ممن ليس ببني مطلقاممنوع ، كيف وأكثر علماء الامامية بل كلهم قائلون بأن أئمتنا عليهم السلام أفضل منسائر الانبياء سوى نبينا صلى الله عليه وآله ، ولو سلم فلا نسلم حجية مثل هذا الاجماع الذيلم يتحقق دخول المعصوم فيه كيف وأخبار أئمتنا عليهم السلام مستفيضة[1] بخلافه ، ولنعمما فعل حيث أعرض عن الجواب في حق الصحابة إذ لم يجد عنه محيصا.
ثم قال : هذه الآية دلت على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله من وجهين : أحدهماأنه صلى الله عليه وآله خوفهم بنزول العذاب ، ولو لم يكن واثقا بذلك لكان ذلك منه سعيا فيإظهار كذب نفسه ، لان بتقدير أن رغبوا في مباهلته ثم لاينزل العذاب فحينئذكانيظهر كذبه ، فلما أصر[2] على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقا بنزولالعذاب عليهم.
والثاني : أن القوم لماتر كوا مباهلته فلولا أنهم عرفوا من التوراة والانجيلما يدل على نبوته لما أحجموا عن مباهلته.
فإن قيل : لعلهم كانوا شاكين فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقافينزل بهم ما ذكر من العذاب ، قلنا : هذا مدفوع من وجهين ، الاول : أن القومكانوا يبذلون النفوس والاموال في المنارعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو كانوا شاكينلما فعلوا ذلك.
الثاني : فقد نقل عن تلك النصارى أنهم قالوا : والله هو النبي المبشر به فيالتوراة والانجيل ، وإنه[3] لو باهلتموه لحصل الاستيصال ، وكان ذلك تصريحامنهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لاجل علمهم بأنه نبي مرسل من عندالله تعالىانتهى كلامه[4].