32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة ، وفي حقالفضل ، لقيام الدلائل على أن محمدا صلى الله عليه وآله كان نبيا ، وما كان علي كذلك ولانعقادالاجماع على أن محمدا صلى الله عليه وآله كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ، ثمالاجماع دل على أن محمدا (ص) كان أفضل من سائر الانبياء[1] ، فهذا وجه الاستدلالبظاهر هذه الآية ، ثم قال ، وتأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عندالموافق والمخالف وهو قوله : عليه السلام : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعتهوإبراهيم في خلته ، وموسى في قربته ، وعيسى في صفوته فلينظر إلى علي بن أبيطالب عليه السلام » فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدلعلى أن عليا أفضل من جميع الانبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله ، وأما سائر الشيعة فقد كانواقديما وحديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا صلى الله عليه وآله أفضل من سائر الصحابة ، وذلك لان الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد صلى الله عليه وآله إلا فيما خصه الدليلوكان نفس محمد (ص) أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائرصحابته. والجواب كما أنه انعقد الاجماع بين المسلمين على أن محمدا صلى الله عليه وآله أفضلمن علي عليه السلام فكذلك انعقد الاجماع بينهم قبل ظهور هذا الانسان[2] على أنالنبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم القطعبأن ظاهر الآية مخصوص[3] في حق محمد (ص) ، فكذلك مخصوص في حق سائر الانبياءعليهم السلام انتهى[4].
- (1) زاد في المصدر : فيلزم ان يكون على افضل من سائر الانبياء. ↩
- (2) ما كان القول بافضليته عليه السلام مختصا بالحمصى ولا بعصره ، بل كانت الشيعة منذ صدرالاسلام يرى ذلك ، وفي مقدمهم نفس على عليه السلام حيث كان يوعز إلى ذلك في بعض كلامه.وسبقهم جميعا في ذلك نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله في الحديث المتقدم الذى نصالرازى نفسه على انه مقبول عند الموافق والمخالف ، وفي غيره ، فكان المصدر الوحيد الذىيرجع اليه قول الشيعة من عصرهم القادم قول نبيهم الذى لم يكن ينطق عن الهوى. ↩
- (3) في المصدر : كما انه مخصوص. (4) مفاتيح الغيب 2 : 471 و 472. ↩