32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
ذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الابناء والنساء؟ قلت : ذلك آكدفي الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلا ذكبده ، وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلىثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال إن تمتالمباهلة ، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهمالرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهمالظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماةالحقائق ، وقد مهم في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهموليؤدن بأنهم مقدمون على الانفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منهعلى فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبيصلى الله عليه وآله ، لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى(1).وروى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة والكساء مثل مارواهالزمخشري إلى قوله « ويطهركم تطهيرا » ثم قال : واعلم أن هذه الرواية كأنهامتفق(2) على صحتها بين أهل التفسير والحديث ثم قال : هذه الآية دلت على أنالحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله (ص) ثم قال كان في الري رجل يقال له : محمودبن الحسن الخصيمي(3) ، وكان متكلم الاثنى عشرية ، وكان يزعم أن عليا عليه السلامأفضل من جميع الانبياء سوى محمد (ص) ، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : « وأنفسناوأنفسكم » وليس المراد بقوله : « وأنفسنا » نفس محمد صلى الله عليه وآله لان الانسان لا يدعونفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السلامفدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد أن هذهالنفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك____________________
(1) الكشاف 1 : 282 و 283. (2) في المصدر : كالمتفق على صحتها
(3) الصحيح كما في المصدر : الحمصى والرجل هو الامام سديد الدين محمود بن على بنالحسن الحمصى الرازى ترجمه منتجب الدين في فهرسته وبالغ في الثناء عليه.