32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاء كم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهلقوم نبيا قط فعاش كبيرهم ، ولا ثبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فان أبيتمإلا إلف دينكم ، والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكمفأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غدا محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشيخلفه ، وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يامعشر النصارى : إني لارى وجوها لوشاءالله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها ، فلاتباهلوا فتهلكوا ، ولايبق[1] على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا : ياأبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ، ونثبت على ديننا ، فقال : » فإن أبيتم[2] المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم » فأبوا قال « فإني أنا جزكم » فقالوا : مالنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لاتغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفى حلة : ألففي صفر ، وألف في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : « والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لا عنوا لمسخواقردة وخنازير ، ولا ضطرم عليهم الوادي نارا ، ولا ستأصل الله نجران وأهله حتىالطير على رؤس لما الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا » وعن عايشة[3] أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وعليه مرط مرحل[4] من شهر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم علي ثم قال : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ».
فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، و
- (1) في المصدر : ولا يبقى. (2) في المصدر : فاذا ابيتم. ↩
- (3) اخرجه مسلم في صحيحه 7 : 130 باسناده عن ابى بكر ابى شبية ومحمد بن عبداللهبن نمير عن محمد بن بشر ، عن زكريا ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفية بنت شيبة ، عن صفية بنت شيبة عن عائشة. ↩
- (4) في المصدر : مرجل بالجيم ، وفي صحيح مسلم والنهاية : مرحل بالحاء ، وفي الثانى : المرحل : الذى قد نقش فيه تصاوير الرحال. ↩