32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
خلقوا من شجر شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة. وقوله صلى الله عليه وآله بأحدوقد ظهر من نكاتيه[1] في المشركين ووقايته إياه بنفسه حتى قال جبرئيل : يا محمدإن هذا لهي المواساة ، فقال : يا جبرئيل إنه لمني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنامنكما « وأنفسكم » يعني من شئتم من رجالكم « ثم نبتهل » أي نتضرع في الدعاءعن ابن عباس ، وقيل : نلتعن ، فنقول : لعن الله الكاذب « فنجعل لعنة الله علىالكاذبين » منا ، وفي هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي صلى الله عليه وآلهلانهم امتنعوا من المباهلة ، وأقروا بالذل والخزي ، وانقادوا لقبول الجزية ، فلولم يعلموا ذلك لباهلوه ، وكان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال ، ولو لميكن النبي صلى الله عليه وآله متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه لو باهلوه لما أدخل أولاده وخواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه[2].ولنذكر هنا بعض ما ذكره المخالفون في تفسير تلك الآية ليكون أجلى للعمىوأبعد عن الارتياب ، قال الزمخشري في الكشاف : « فمن حاجك » من النصارى « فيه » في عيسى « من بعد ما جاءك من العلم » أي من البينات الموحبة للعلم « تعالوا » هلموا ، والمراد المجئ بالراي والعزم ، كما تقول : تعال نفكر في هذهالمسألة « ندع أبناءنا وأبناءكم » أي يدع كل مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسهإلى المباهلة » ثم نبتهل « ثم نتباهل بأن نقول : بلهة الله على الكاذب منا ومنكموالبهلة بالفتح والضم : اللعنة ، وبهله الله : لعنه وأبعده من رحمته ، من قولك : أبهله : إذا أهمله ، وناقة باهل : لاصرار عليها[3] ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعملفي كل دعاء يجتهد فيه وإيكن التعانا.
وروي أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى وننظر ، فلما تخافواقالوا للعاقب وكان ذارأيهم : يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر