32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم ، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلكالسن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ، ودلالة على مكانهم من الله واختصاصهم به.ومما يؤيده من الاخبار قول النبي صلى الله عليه وآله : ابناي هذان إمامان قاما أوقعدا.
« ونساءنا » اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السلام ، لانه لم يحضر المباهلةغيرها من النساء ، وهذا يدل على تفضيل الزهراء عليها السلام على جميع النساء ، ويعضدهماجاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة مني يريبني مارابها ، وقال : إن الله يغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها.
وقد صح عن حذيفة أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : أتاني ملك فبشرنيأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ونساء أمتي
وعن الشعبي عن مسروق ، عن عائشة قالت : أسر النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمةشيئا فضحكت ، فسألتها قالت[1] : قال لي : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامةأو نساء المؤمنين[2] ، فضحكت لذلك. « ونساءكم » أي من شئتم من نساءكم « وأنفسنا » يعني عليا عليه السلام خاصة ، ولا يجوز أن يكون المعني به النبي صلى الله عليه وآلهلانه هو الداعي ، ولا يجوز أن يدعو الانسان نفسه ، وإنما يصح أن يدعو غيرهوإذا كان قوله : « وأنفسنا » لابد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكونإشارة إلى علي عليه السلام ، لانه لا أحد يدعي دخول غير أميرالمؤمنين وزوجته وولديهعليهم السلام في المباهلة ، وهذا يدل على غاية الفضل وعلو الدرجة ، والبلوغ منه إلىحيث لا يبلغه أحد ، إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول ، وهذا مالا يدانيه فيه أحدولا يقاربه ، ومما يعضده في الروايات ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن بعضأصحابه ، فقال له قائل : فعلي؟ فقال : إنما سألتني عن الناس ، ولم تسألنيعن نفسي.
وقوله صلى الله عليه وآله لبريدة[3] : لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه ، وإن الناس