32باب*(المباهلة وما ظهر فيها من الدلائل والمعجزات)
تفسير : قال الطبرسي رحمة الله في نزول الآيات : قيل : نزلت في وفد نجرانالسيد والعاقب ومن معها ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : هل رأيت ولدا من غير ذكر؟فنزلت « إن مثل عيسى » الآيات ، فقرأها عليهم ، عن ابن عباس وقتادة والحسنفلما دعاهم رسول الله (ص) إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلمارجعوا إلى رحالهم قال لهم الاسقف : انظروا محمدا في غد فإن بولده وأهله فاحذروامباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شئ ، فلما كان من الغد جاءالنبي (ص) آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، والحسن والحسين عليهما السلام بين يديهيمشيان وفاطمة عليهما السلام تمشي خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسققهم فلما رأى النبيقد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمه وزوج ابتنه وأحب الخلق إليهوهذان ابنا بنته من علي ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إليه(1) ، وتقدم رسول الله فجثا على ركبتيه ، فقال أبوحارثة الاسقف : جثاو اللهكما جثا الانبياء للمباهلة ، فرجع(2) ولم يقدم على المباهلة فقال له السيد : ادنيا حارثة للمباهلة ، قال : لا إني لارى رجلا جريئا على المباهلة ، وأنا أخاف أنيكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل علينا الحول والله وفي الدنيا نصراني يطعمالماء فقال الاسقف : يا أبا القاسم ، أنا لا نباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحنا علىما ننهض به ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ألفي حلة من حلل الاواقي قيمة كلحلة أربعون درهما ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعاوثلاثين رمحا ، وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ضامن حتىيؤديها ، وكتب لهم بذلك كتابا ، وروي أن الاسقف قال لهم : إني لارى وجوهالو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجهالارض نصراني إلى يوم القيامة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لولا عنوني لمسخوا قردة وخنازير ، ولا ضطرم الوادي عليهم. نارا ، ولما حال الحول على____________________
(1) في المصدر : واقربهم إلى قلبه.