(باب 3)(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق)
الاقصى فقط أو إلى السماء والحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الاقصى بشهادة الكتاب ، وإجماع القرن الثاني ، ومن بعده إلى السماء بالاحاديث المشهورة ، والمنكر مبتدع ، ثم إلىالجنة والعرش ، أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد ، وقد اشتهر أنه نعتلقريش المسجد الاقصى على ما هو عليه ، وأخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر ، وبمارأى في السماء من العجائب ، وبما شاهد من أحوال الانبياء على ما هو مذكور في كتبالحديث.
لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق ، ودليل الامكان تماثل الاجسام ، فيجوز الخرقعلى السماء كالارض ، وعروج الانسان ، وأما دليل عدم الامتناع فإنه لا يلزم من فرضوقوعه محال ، وأيضا لو كان دعوى النبي صلى الله عليه وآله المعراج في المنام أوبالروح لما أنكره الكفرة غاية الانكار ، ولم يرتد من أسلم ترددا منه في صدق النبيصلى الله عليه وآله.
تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت : والله ما فقد جسد محمد رسول اللهصلى الله عليه وآله ، وعن معاوية أنها كانت رؤبا صالحة ، وأنت خبير بأنه على تقدير صحتهلا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الاحاديث وأقوال كبار الصحابة وإجماع القروناللاحقة انتهى.
أقول : لو أردت استيفاء الاخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا ، وإنمانورد ههنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج وحقيته ، وسائر الاخبار متفرقة في سائرالابواب.
1 ـ عد : اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد دخلالجنة ، ورأى النار حين عرج [1].
2 ـ أقول : روى في تفسير النعماني بإسناده الذي سيأتي في كتاب القرآن عنالصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأما الرد على من أنكر المعراج فقوله تعالى « وهو بالافق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده
- (1) اعتقادات الصدوق : 100. ↩