(باب 3)(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق)
وذلك أنهم جادلوه حين اسري به ، فقالوا : صف لنا بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا فيطريق الشام « ولقد رآه نزلة اخرى » أي جبرئيل في صورته نازلا [1] من السماء نزلة اخرىوذلك أنه راه مرتين في صورته « عند سدرة المنتهى » أي رآه محمد وهو عند سدرة المنتهى ، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة ، انتهى إليها علم كل ملك [2] وقيل : هيشجرة طوبى « إذ يغشى السدرة ما يغشى » قيل : يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعنعلى الشجرة ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : رأيت على كل ورقة من أوراقها ملكا قائمايسبح الله تعالى ، وقيل : يغشاها من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصارما ليس لوصفه منتهى ، وقيل : يغشاها فراش [2] من ذهب عن ابن عباس ، وكأنها ملائكةعلى صورة الفراش يعبدون الله تعالى ، والمعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التييغشى فيها السدرة ، من أمر الله ومن العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها. « ما زاغ البصر وما طغى » لم يمل بصره يمينا وشمالا ، وما جاوز القصد ، ولاالحد الذي حد له « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » مثل سدرة المنتهى ، وصورة جبريلورؤيته وله ستمائة جناح قد سد الافق بأجنحته ، وقيل : إنه رأى رفرفا أخضر من رفارفالجنة قد سد الافق انتهى كلامه رفع الله مقامه [4].
وأقول : اعلم أن عروجه صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسدهالشريف مما دلت عليه الآيات والاخبار المتواترة من طرف الخاصة والعامة ، وإنكار أمثالذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثارالائمة الطاهرين ، أو من قلة التدين وضعف اليقين ، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين ، والاخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شئ من اصول المذهب ، فما أدري
- (1) في المصدر : في صورته التى خلق عليها نازلا. ↩
- (2) في المصدر : بعد ذلك : وقيل اليها ينتهى ما يهبط به من فوقها من أمر الله عن ابن مسعودوالضحاك ، وقيل : إليها ينتهى أرواح الشهداء ، وقيل إليها ينتهى ما يهبط به من فوقها ويقبضمنها ، وإليها ينتهى ما يعرج من الارواح ويقبض منها ، والمنتهى : موضع الانتهاء. ↩
- (3) الفراش : طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، يقال له بالفارسية : بروانه. ↩
- (4) مجمع البيان 9 : 174 و 175. ↩