(باب 3)(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق)
المرة الاخيرة « عند سدرة المنتهى » التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم ، أوما ينزلمن فوقها ويصعد من تحتها إليها ولعلها شبهت بالسدرة ، وهي شجرة النبق ، لانهميجتمعون في ظلها ، وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة « عندها جنة المأوى » الجنةالتي يأوي إليها المتقون ، أو أرواح الشهداء « إذ يغشى السدرة ما يغشى » تعظيم وتكثيرلما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عدد ، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكةيعبدون الله عندها « ما زاع البصر » ما مال بصر رسول الله عما رآه « وما طغى » وماتجاوزه ، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي امر برؤيتهاوما جاوزها « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » أى والله لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج ، وقد قيل : إنها المعنية بما رأى ، ويجوز أنتكون الكبرى صفة للآيات ، على أن المفعول محذوف ، أي شيئا من آيات ربه ، أو « من »مزيدة (1).
وقال الطبرسي ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى : « ما كذب الفؤاد ما رأى » أي لميكذب فؤاد محمد (ص) ما رآه بعينه ، قال ابن عباس : رأى محمد ربه فؤاده ، وروي ذلك عنمحمد بن الحنفية ، عن علي عليه السلام ، أي علمه علما يقينا بما رآه من الآيات الباهرات ، وقيل : إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها ، وقيل : هو ما رآه منملكوت الله وأجناس مقدوراته عن الحسن ، قال : وعرج بروح محمد إلى السماء وجسده فيالارض ، وقال الاكثرون وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم : إن اللهتعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينهولم يكن ذلك في المنام ، وعن أبي العالية قال : سئل رسول الله (ص) هل رأيت ربك ليلةالمعراج؟ قال : رأيت نهرا ، ورأيت وراء النهر حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا ، لم أرغير ذلك.
وروي عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن قوله : « ما كذبالفؤاد ما رأى » قال : رأيت نورا ، وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة « أفتمارونه على ما يرى »