(باب 3)(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق)
السابع أن من الناس من يقول : إن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاعمن البصر واتصالها بالمبصر ، فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل [1]في تلك اللحظة اللطيفة ، وذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعةمن الممكنات ، لا من الممتنعات.
المقدمة الثانية : في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجبأن لا يكون حصولها في جسد محمد صلى الله عليه وآله ، لانا قد بينا أن الاجسام متماثلة فيتمام ماهيتها ، فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الاجسام وجب إمكانحصولها في سائر الاجسام ، فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراجأمر ممكن الوجود في نفسه ، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب إلا أن هذا التعجبغير مخصوص بهذا المقام ، بل هو حاصل في جميع المعجزات ، فانقلاب العصا ثعبانا ، يبتلعسبعين ألف حبل من الحبال والعصي ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب ، وكذا سائر المعجزات.
وأما المقام الثاني : وهو وقوع المعراج فقد قال أهل التحقيق : الذي يدل على أنهتعالى أسرى بروح محمد وجسده من مكة إلى المسجد الاقصى القرآن والخبر ، أما القرآنفهو هذه الآية [2] ، وتقرير الدليل أن العبد اسم للجسد والروح ، فيجب أن يكونالاسراء حاصلا بجميع الجسد والروح ، ويؤيده قوله تعالى : « أرأيت الذي ينهى * عبداإذاصلى» [3] ، ولا شك أن المراد ههنا مجموع الروح والجسد ، وقال : أيضا في سورة الجن « وإنه لما قام عبدالله [4] » والمراد مجموع الروح والجسد ، فكذاههنا ، وأما الخبر فهو الحديثالمروي في الصحاح وهو مشهور ، وهو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ، ثممنه إلى السماوات انتهى ملخص كلامه [5].