(باب 3)(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق)
القطر ، فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركةبمقدار نصف القطر أولى بالامكان ، فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى مافوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه ، وإذا كان كذلك كان حصوله في كلالليل أولى بالامكان [1].
الثاني : أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الارض مائة وستينمرة ، وكذا مرة ، ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع ، وذلكيدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه.
الثالث : أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلىما فوق العرش ، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلىمركز العالم ، فإن كان القول بمعراج محمد صلى الله عليه وآله في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كانالقول بنزول جبرئيل عليه السلام من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا ، ولو حكمنا بهذاالامتناع كان طعنا في نبوة جميع الانبياء عليهم السلام والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جوازأصل النبوة.
الرابع : أن أكثر أرباب الملل والنحل يسلمون وجود إبليس ويسلمون أنه هوالذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم ، فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعةفي حق إبليس فلان يسلموا جوازها في حق أكابر الانبياء كان ذلك أولى.
الخامس : أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان عليه السلام إلى المواضعالبعيدة في الاوقات القليلة ، بل نقول : الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبهامن مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة وذلك أيضا يدل على أن مثل هذهالحركة السريعة في نفسها ممكنة.
السادس : أن ما دل عليه القرآن من إحضارعرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصىالشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك.
- (1) لا يخفى مافى هذا الوجه من الاشكال الواضح ، وان كان المدعى وهو جواز الحركةالسريعة إلى هذا الحد حقا. ↩