2 (باب آخر)(في كيفية صدور الوحى ، ونزول جبرئيل عليه السلام ، وعلة احتباس الوحى ، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعه أم لا)
الحال ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجة لله على الناس بعد صمتعيسى بسنتين ، ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أماتسمع لقوله عزوجل : « يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا [1] » فلما بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلم النبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان عيسىالحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين إلى آخر الخبر [2].
وقد ورد في أخبار كثيرة أن الله لم يعط نبيا فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلا وقدأعطاه نبينا (ص) ، فكيف جاز أن يكون عيسى عليه السلام في المهد نبيا ، ولم يكن نبينا(ص) إلى أربعين سنة نبيا؟ ويؤيده ما مر في أخبار ولادته صلى الله عليه وآله وما ظهر منه في تلكالحال من إظهار النبوة ، وما مر وسيأتي من أحوالهم وكمالهم في عالم الاظلة وعندالميثاق ، وأنهم كانوا يعبدون الله تعالى ويسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم عليه السلاموأن الملائكة منهم تعلموا التسبيح والتهليل والتقديس إلى غير ذلك من الاخبار الواردةفي بدء أنوارهم ، ويؤيده ما ورد في أخبار ولادة أمير المؤمنين عليه السلام أنه عليه السلام قرأ الكتبالسماوية على النبي (ص) بعد ولادته ، وما سيأتي من أن القائم عليه السلام في حجر أبيهعليه السلام أجاب عن المسائل الغامضة ، وأخبر عن الامور الغائبة ، وكذا سائر الائمة عليهم السلامكما سيأتي في أخبار ولادتهم عليهم السلام ومعجزاتهم ، فكيف يجوز عاقل أن يكون النبيصلى الله عليه وآله في ذلك أدون منهم جميعا؟
الخامس : أنه صلى الله عليه وآله بعد ما بلغ حد التكليف لابد من أن يكون إما نبيا عاملابشريعته أو تابعا لغيره ، لما سيأتي من الاخبار المتواترة أن الله لا يخلي الزمان من حجةولا يرفع التكليف عن أحد ، وقد كان في زمانه أوصياء عيسى عليه السلام وأوصياء إبراهيم عليه السلام فللم يكن اوحي إليه بشريعة ولم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياه عيسىعليه السلام ولا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى عليه السلام مبعوثا إلى الكافة ، وإن لم يكن مبعوثاإلى الكافة ، وكان شريعة إبراهيم عليه السلام باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر ، فكان عليهأن يتبع أوصياء إبراهيم عليه السلام ، ويكونوا حجة عليه صلى الله عليه وآله ، وهو باطل بوجهين :