2 (باب آخر)(في كيفية صدور الوحى ، ونزول جبرئيل عليه السلام ، وعلة احتباس الوحى ، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعه أم لا)
بما أسفلنا من الاخبار في هذا الباب ، وأبواب أحوال الانبياء عليهم السلام وما سنذكره بعد ذلكفي كتاب الامامة ، ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمينان على وجه الاجمال :
الاول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبته القاصعة المشهورة بينالعامة والخاصة يدل على أنه صلى الله عليه وآله من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمهمكارم الاخلاق ، ومحاسن الآداب ، وليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الاخبارالواردة في معنى النبوة ، وهذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الابواب السابقة في بابمنشإه صلى الله عليه وآله ، وباب تزويج خديجة وغيرها من الابواب.
الثاني : الاخبار المستفيضة الدالة على أنهم عليهم السلام مؤيدون بروح القدس من بدءحالهم بنحو مامر من التقرير.
الثالث : صحيحة الاحول وغيرها حيث قال : « نحو ما كان رأى رسول الله صلى الله عليه وآله منأسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة [1] » فدلت على أنهصلى الله عليه وآله كان نبيا قبل الرسالة ، ويؤيده الخبر المشهور عنه صلى الله عليه وآله : «كنت نبيا وآدم بينالماء والطين» أو «بين الروح والجسد» ويؤيده أيضا الاخبار الكثيرة الدالة على أنالله تعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وأن الله اتخذه نبيا قبل أنيتخذه رسولا ، وأن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن الله اتخذه خليلاقبل أن يجعله [2] إماما.
الرابع : ما رواه الكليني في الصحيح عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفرعليه السلام أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة لله على أهله زمانه؟ فقال : كان يومئذنبيا حجة لله غير مرسل أما تسمع لقوله حين قال : « إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياوجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا» [3] قلت : فكان يومئذحجة الله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آيةللناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها [4] وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك