2 (باب آخر)(في كيفية صدور الوحى ، ونزول جبرئيل عليه السلام ، وعلة احتباس الوحى ، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعه أم لا)
أقول : قد مضت الاخبار الكثيرة في ذلك في كتاب قصص الانبياء عليهم السلام.
36 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : أبوعبدالله عليه السلامكان رسول الله (ص) إذا أتاه الوحي من الله وبينهما جبرئيل عليه السلام يقول : هو ذا جبرئيل ، وقال لي جبرئيل ، وإذا أتاه الوحي وليس بينهما جبرئيل تصيبه تلك السبتة ويغشاهمنه ما يغشاه لثقل الوحي عليه من الله عزوجل [1].
37 ـ شى : عن عيسى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام قال : كانالقرآن ينسخ بعضه بعضا ، وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره ، فكان منآخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ ، فلقد نزلت عليه وهو علىبغلته الشهباء وثقل عليها الوحي حتى وقف وتدلى بطنها حتى رئيت سرتها تكاد تمسالارض ، واغمي على رسول الله (ص) حتى وضع يده على ذؤابة منبه بن وهب [2] الجمحيثم رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وعملنا [3].
38 ـ نهج : ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره [4].
تذنيب : اعلم أن علماء الخاصة والعامة اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كانقبل بعثته متعبدا بشريعة أم لا ، قال العلامة ـ قدس الله روحه ـ في شرحه على مختصرابن الحاجب : اختلف الناس في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان متعبدا بشرع أحد من الانبياءقبله قبل النبوة أم لا ، فذهب جماعة إلى أنه كان متعبدا ونفاه آخرون كأبي الحسينالبصري وغيره وتوقف الغزالي والقاضي عبدالجبار والمثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلىأنه كان متعبدا بشرع نوح عليه السلام ، وآخرون قالوا : بشرع إبراهيم عليه السلام ، وآخرونبشرع موسى عليه السلام ، وآخرون بشرع عيسى عليه السلام ، وآخرون قالوا : بما ثبت أنه شرع.