2 (باب آخر)(في كيفية صدور الوحى ، ونزول جبرئيل عليه السلام ، وعلة احتباس الوحى ، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعه أم لا)
قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وأنا عنده ، قال : مررت عليه وهو بفناء بابهفجلست إليه ، فبينا هو يحدثني إذ رأيت بصره شاخصا إلى السماء حتى رأيت طرفه قدانقطع ، ثم رأيته خفضه حتى وضعه عن يمينه ، ثم ولاني ركبته وجعل ينفض برأسهكأنه الهم شيئا فقال : ثم رأيته أيضا رفع طرفة إلى السماء ، ثم خفضه عن شماله ثم أقبلإلي محمر الوجه يفيض عرقا [1] ، فقلت : يا رسول الله ما رأيتك فعلت الذي فعلت اليوم!؟ ما حالك قال : ولقد رأيته؟ قلت : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذاك جبرئيل لم يكن لي همة غيره ، ثم تلا عليه الآيتين ، قال عثمان : فقمت من عند رسول الله (ص) معجبا بالذي رأيت ، فأتيت أبا طالب ـ رضي الله عنه ـ فقرأتهما عليه فعجب أبوطالب ، وقال : يا آل غالب اتبعوه. ترشدوا وتفحلوا ، فوالله ما يدعو إلا إلى المكارم الاخلاق ، لئن كان صادقا أو كاذبا [2] مايدعو إلا إلى الخير.
قال السيد : ورأيت في غير هذا التفسير أن هذا العبد الصالح قال : كان أول إسلامي
- (1) ظاهر الحديث ينافى مامر من أن تلك الحالة كانت عند مخاطبة الله عزوجل اياه بلا ترجمانوواسطة ، وأما جبرئيل فكان لم يدخل عليه حتى يستأذنه وكان يقعد بين يديه قعدة العبد ، ولعلهيحمل تلك الحالة بالغشية فقط أو يحمل هذا الحديث بابتداء النبوة ونزول الوحى ، وأما بعده فيقالبمضمون ما تقدم من الاخبار ، أو وقعت زيادة في الحديث. إذ الطبرسى رواه في مجمع البيان وألفاظهيغاير ذلك ، قال : وجاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال أسلمت استحياء من رسول الله صلى اللهعليه وآله لكثرة ما كان يعرض على الاسلام ، ولم يقر الاسلام في قلبى ، فكنت ذات يوم عنده حالتأمله فشخص بصره نحو السماء كانه يستفهم شيئا ، فلما سرى عنه سألته عن حاله ، فقال نعم بينا أنااحدثك اذ رأيت جبرئيل في الهواء فأتانى بهذه الاية : « إن الله يأمر بالعدل والاحسان » وقرأهاعلى إلى آخرها ، فقر الاسلام في قلبى : وأتيت عمه أباطالب فأخبرته فقال يا آل قريش اتبعوامحمدا ترشدوا ، فانه لا يأمركم الا بمكارم الاخلاق ، وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذهالاية فقال : ان كان محمد قاله فنعم ماقال ، وان قال ربه فنعم ماقال : قال فأنزل الله : « أفرأيت الذىتولى وأعطى قليلا وأكدى » يعنى قوله فنعم ما قال ، ومعنى قوله : « واكدى » انه لم يقم على ماقاله وقطعه. ↩
- (2) ذلك مبالغة يريد أن دعوته صلى الله عليه وآله لا تكون لكم الا الخير والرشاد ، يقالنحو ذلك فيمن قطع على صدقه وجزم بسداده. ↩