( باب 2 ) جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها )
معجزات نبينا (ص) ، لانه لم ير قبل زمانه ، والدليل عليه أن الشعراء كانوا يمثلونفي السرعة بالبرق والسيل ، ولم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة ، فلما حدثت بعد مولده استعملت ، قال ذوالرمة :
الضحاك [1] في قوله : « فارتقب يوم تأتي السماء بدخان » الآيات ، كان الرجللما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام [2] ، ثم جاءواإلى النبي (ص) وقالوا : يامحمد جئت تأمر بصلة الرحم وقومك قد هلكوا ، فسأل الله تعالىلهم الخصب والسعة ، فكشف الله عنهم ثم عادوا إلى الكفر [3].
بيان : قال الجزري : العفارة : الخبث والشيطنة ، ومنه الحديث إن الله يبغضالعفرية النفرية : هو الداهي الخبيث الشرير ( انتهى ).
قوله : مسوم أي مرسل ، وقال الجوهري : انقضب الشئ : انقطع ، وتقول : انقضبالكوكب من مكانه ، ثم ذكر هذا الشعر مستشهدا به.
13 ـ عم : من معجزاته صلى الله عليه وآله أن القمر انشق له بنصفين بمكة في أول مبعثه ، وقد نطق به القرآن [4] ، وقد صح عن عبدالله بن مسعود أنه قال : انشق القمر حتى صار
[4] اقول القرآن نطق بان النبى قد شق القمر آية ومعجزة بمكة من اقتراح الناس فطاوعهالقمر وانشق ولكن الناس الحاضرين رأوا وقالوا هذا سحر مستمر فيدل على ان القمر قد انشق : دلالة الفعل الماضى من باب المطاوعة ويدل على انه كان من اقتراح ناس حاضرين : اتيان ضميرالجمع في يروا ـ ويعرضوا بلا سبق لهم في الذكر ويدل على ان الشق كان باشارة وامر النبى : انشقاقها بعنوان الاية فان الاية انما يكون عند ادعاء النبى وكذا لفظ الانشقاق فان المطاوعة انمايستعمل عند ايقاع الفعل فكانه قال شقه فانشق ويدل على كون ذلك بمكة : نزول السورة بمكةشرفها الله تعالى.
فالقرآن يصرح بانه قد انشق القمر بمجمع من المشركين المعاندين في مكة فلو فرض انه لم يقعكانت الاية كذبا فكيف لم يعترضوا على النبى والقرآن بانه كذب مع اصرارهم في تكذيبه.