( باب 4 )* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك إلى نبوته صلى الله عليه وآله )
إنهم أخذوا في بنائهم ، وميزوا البيت ، واقترعوا عليه فوقع لعبد مناف وزهرة ما بينالركن الاسود إلى ركن الحجر وجه البيت ، ووقع لبني أسد بن عبدالعزى وبني عبدالدارما بين الحجر إلى ركن الحجر الآخر ، ووقع لتيم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني ، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤى ما بين الركن اليماني إلى الركن الاسود ، فنبوا ، فلما انتهوا إلى حيث موضع الركن من البيت قالت كل قبيلة : نحن أحق بوضعه ، فاختلفوا حتى خافوا القتال ، ثم جعلوا بينهم أول رجل يدخل من باب بني شيبة فيكون هوالذي يضعه ، فقالوا : رضينا وسلمنا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول من دخل من باب بني شيبة ، فلما رأوه قالوا : هذا الامين قد رضينا بما قضى بيننا ، ثم أخبروه الخبر ، فوضع رسول اللهصلى الله عليه وآله ردائه وبسطه في الارض ثم وضع الركن فيه ، ثم قال : ليأت من كل ربع من أراعقريش رجل ، وكان في ربع عبد مناف عتبة بن ربيعة ، وكان في الربع الثاني أبوزمعة ، وكانفي الربع الثالث أبوحذيفة ابن المغيرة ، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ، ثم قالرسول الله صلى الله عليه وآله : ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ، ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده في موضعه ذلك ، فذهب رجل من أهل نجد ليناولالنبي صلى الله عليه وآله حجرا يسد به الركن ، فقال العباس بن عبدالمطلب : لاونحاه ، وناولالعباس رسول الله صلى الله عليه وآله حجرا فسد به الركن ، فغضب النجدي حين نحي ، فقال رسولالله صلى الله عليه وآله : إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا ، ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب ، وسقفوا البيت ، وبنوه على ستة أعمدة ، وأخرجوا الحجر من البيت.
وفي هذه السنة ولدت فاطمة عليهما السلام بنت رسول الله (ص) ، وفيها مات زيد بن عمرو بننفيل (1).
وروي عن عامر بن ربيعة قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره