( باب 4 )* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك إلى نبوته صلى الله عليه وآله )
ومما كان سنة إحدى عشرة من مولده (ص) ما روي عن ابي بن كعب قال : إن أباهريرة سأل رسول الله (ص) ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى جالسا وقال : لقد سألتيا أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر ، وإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا رجليقول لرجل : أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط ، وأرواح لم أجدها من خلققط ، وثياب لم أرها على خلق قط ، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهمابعضدي لا أجد لاخذهما مسا ، فقال أحدهما لصاحبه : اضجعه ، فأضجعاني بلا قصر ولاهصر [1] ، فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره ، ففلق أحدهما صدري بلا دم ولا وجع ، فقال له : اخرج الغل والحسد ، فأخرج شيئا كرصة العلقة ، ثم نبذها فطرحها ، ثم قالله : ادخل الرأفة والرحمة ، فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ، ثم هز أبهام رجلي فقال : اعدوا [2] بنبيكم ، فرجعت بهما أعدوا [3] بهما رأفة على الصغير ورحمة للكبير [4].
وأما ما كان سنة اثنتى عشرة من مولده (ص) إلى ثلاث عشرة منه فجروجه (ص)مع أبي طالب إلى الشام ، روي أنه لما أتت لرسول الله صلى الله عليه وآله اثنتى عشرة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أبوطالب للخروج إلى الشام ، وذلك أنه لما تهيأ للخروج أضب بهرسول الله صلى الله عليه وآله ، فرق له أبوطالب ، وفي رواية : لما تهيبأ أبوطالب للرحيل وأجمع علىالسيرهب [5] له رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بزمام ناقته ، وقال : يا عم إلى من تكلني؟ لا أبلي ، ولا ام ، فرق ، فقال : والله لاخرجن به معي ، ولا يفارقني ولا افارقه أبدا ، فخرجبه معه ، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له : بحيرا في صومعة له
- (1) أى من دون حبس وكسر ، ويجوز أن يكون القصر بمعنى القهر والغلبة من القسر بالسينفابدل صادا وهما يتبادلان في كثير من الكلام. ↩
- (2) اغدوا خ وهو الموجود في المصدر. ولعل الصحيح : اغذ بينكم أى انطلق بين الناس. ↩
- (3) اغدوا خ وهو الموجود في المصدر ، ولعل الصحيح : أغدو على صيغة المتكلم أى أنطلققوله : بهما أى بالرأفة والرحمة. ↩
- (4) المنتقى في مولود المصطفى : الباب السادس فيما كان من سنة ثمان إلى سنة إحدى عشرةمن مولده صلى الله عليه وآله. ↩
- (5) هب الرجل من النوم : انتبه واستيقظ. هب : نشط وأسرع. ↩