( باب 4 )* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك إلى نبوته صلى الله عليه وآله )
والتنوير ، وقال : في حديث ابن عباس كان الصبيان غمصا رمصا ، ويصبح رسول الله صقيلادهينا (1) ، يقال : غمصت عينيه مثل رمصت ، يقال : غمصت العين ورمصت من الغمصوالرمص ، وهو البياض الذي يجمع في زوايا الاجفان ، فالرمص : الرطب ، والغمص : اليابس ، والغمص والرمص جمع أغمص وأرمص ، وانتصبا على الحال لا على الخبر ، لان أصبح تامةوهي بمعنى الدخول في الصباح ، قاله الزمخشري.
4 ـ قب : عن ابن عباس قال : قال أبوطالب لاخيه : يا عباس اخبرك عن محمد أنيضممته فلم افارقه ساعة من ليل أو نهار ، فلم أئتمن أحدا حتى نومته في فراشي ، فأمرتهأن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهية ، فقال : يا عماه اصرف بوجهكعني حتى أخلع ثيابي وأدخل فراشي ، فقلت له : ولم ذاك؟ فقال : لا ينبغي لاحد أنينظر إلى جسدي ، فتعجبت من قوله وصرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فإذا دخلتأنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ، والله ما أدخلته في فراشي ، فأمسه فإذا هو ألين ثوب ، ثم شممته كأنه غمس في مسك ، وكنت إذا أصبحت فقدت الثوب ، فكان هذا دأبي ودأبه ، وكنت كثيرا ما أفتقده في فراشي ، فإذا قمت لاطلبه بادرني من فراشي ، ها أناذا يا عمفارجع إلى مكانك.
وكان النبي (ص) يأتي زمزم فيشرب منها شربة ، فربما عرض عليه أبوطالب الغداءفيقولك لا اريده أنا شعبان.
وكان أبوطالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يحضرابني ، فيأتي رسول الله فيأكل معهم فيبقى الطعام (2).
5 ـ قب : القاضي المعتمد في تفسيره قال أبوطالب : لقد كنت كثيرا ما أسمع منهإذا ذهب من الليل كلاما يعجبني ، وكنا لا نسمي على الطعام ولا على الشراب حتىسمعته يقول : بسم الله الاحد ، ثم يأكل ، فإذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيرا ، _________________
(1) وحكى عن ابن سعد أنه روى : وكان الصبيان يصبحون رمصاشعثا ، ويصبح رسول اللهصلى الله عليه وآله دهينا كحيلا.