( باب 4 )* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك إلى نبوته صلى الله عليه وآله )
لا تعرفين من تربين هو أطيب الطيبين ، وأطهر الطاهرين ، وما علونا تلعة (1) ولا هبطناواديا إلا سلموا عليه ، فعرفت (2) البركة والزيادة في معاشنا ورياشنا حتى أثرينا وكثرتمواشينا وأموالنا ، ولم يحدث في ثيابه ، ولم تبدعورته ، ولم يحتج في يوم إلاّ مرّة ، وكانمسرورا مختونا ، وكنت أرى شابا على فراشه يعدله ثيابه ، فربيته خمس سنين ويومين ، فقاللي يوما : أين يذهب إخواني كل يوم؟ قلت : يرعون غنما فقال : إنني اليوم اوافقهم (3) ، فلما ذهب معهم أخذه ملائكة وعلوه على قلة جبل ، وقاموا بغسله وتنظيفه ، فأتاني ابنيوقال : ادركي محمدا فإنه قد سلب ، فأتيته فإذا هو بنور يسطع في السمآء فقبلته فقلت : ما أصابك؟ قال : لاحزني إن الله معنا ، وقص عليها قصته ، فانتشر منه فوح مسكأذفر ، وقال الناس : غلبت عليه الشياطين ، وهو يقول : ما أصابني شئ ، وما علي من بأس ، فرآه كاهن وصاح وقال : هذا الذي يقهر الملوك ، ويفرق العرب (4).
ايضاح : قوله : واختار اليمين ، أي صاحب اليمن والبركة ، والغث : المهزول ، والمراد هنا المصدر ، ويقال : أثرى الرجل : إذا كثرت أمواله.
3 ـ قب : روي عن حليمة أنه جلس محمد وهو ابن ثلاثة أشهر ، ولعب مع الصبيانوهو ابن تسعة ، وطلب مني أن يسير مع الغنم يرعى وهو ابن عشرة ، وناضل (5) الغلمانبالنبل وهو ابن خمشة عشر ، وصارع الغلمان وهو ابن ثلاثين ، ثم رددته إلى جده.
ابن عباس : إنه كان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيخلسون (6) ويكف ، ويصبحالصبيان غمصا رمصا ، ويصبح صقيلا دهينا ، ونادى شيخ على الكعبة : يا عبدالمطلب إنحليمة امرأة عربية ، وقد فقدت ابنا (7) اسمه محمد ، فغضب عبدالمطلب وكان إذا غضب خاف_________________
(1) التلعة : ما علا من الارض.
(2) في المصدر : فعرفنا.
(3) في المصدر : ارافقهم.
(4) مناقب آل أبى طالب 1 : 23 و 24.
(5) ناضلة : باراه في رمى السهام.