( باب 4 )* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك إلى نبوته صلى الله عليه وآله )
قحط ، والرعاة يسرحون ، ثم يريحون ، فتروح أغنام بني سعد جياعا ، وتروح غنمي شباعابطانا حفلاء فتحلب وتشرب (1).
بيان : الشارف : السمنة من النوق. قوله : ما بيض أي الاناء ، قال الجوهري : بيضت الاناء : أي ملاته من الماء ، أو اللبن ، والاصوب أنه ما تبض بالتآء ، ثم الباءالتحتانية الموحدة المكسورة ، ثم الضاد المشددة ، قال الجزري : فيه ما تبض ببلال أي مايقطر منها لبن ، يقال : بض الماء : إذا قطر وسال ، وقال الجوهري : ضرع حافل ، أيممتلئ لبنا.
2 ـ قب : ذكرت حليمة بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث (2) من مضر زوجة الحارثابن عبدالعزى (3) المضري أن البوادي أجدبت ، وحملنا الجهد على دخول البلد ، فدخلتمكة ، ونسآء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهن ، فسألت مرضعا فدلوني على عبدالمطلب ، وذكر أن له مولودا يحتاج إلى مرضع له ، فأتيت إليه فقال : يا هذه عندي بني لي يتيماسمه محمد ، فحملته ففتح عينيه لينظر إلي بهما فسطع منهما نور ، فشرب من ثديي الايمنساعة ، ولم يرغب في الايسر أصلا ، واستعمل في رضاعه عدلا ، فناصف فيه شريكه ، واختار اليمين اليمين ، وكان ابني لا يشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحملته علىالاتان وكانت قد ضعفت عند قدومي مكة فجعلت تبادر سائر الحمر إسراعا قوة ونشاطا ، واستقبلت الكعبة وسجدت لها ثلاث مرات ، وقالت : برئت من مرضي ، وسلمت من غشيوعلي سيد المرسلين ، وخاتم النبيين وخير الاولين والآخرين ، فكان الناس يتعجبونمنها ومن سمني وبرئي ودر لبني ، فلما انتهينا إلى غار خرج رجل يتلالؤ نوره إلى عنانالسمآء وسلم عليه ، وقال : إن الله تعالى وكلني برعايته ، وقابلنا ظبأ وقلن : يا حليمة_________________
(1) ذكره مفصلا أيضا ابن هشام في السيرة 1 : 173 175.
(2) هو عبدالله بن حارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن نصارة بن فصية بن نصربن سعد بنبكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان على ما في سيرة ابن هشام وامتاعالاسماع ، وكانت حليمة تكنى ام كبشة على ما في الاخير.