( باب 3 )* ( تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله وما يتعلق بها ، وما عندها من المعجزات والكرامات والمنامات )
إذا عرفت هذا فقيل : إنه على هذا يلزم أن يكون الحج عام مولده صلى الله عليه وآله فيجميدي الاولى ، لانه صلى الله عليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودوره النسئ أربعة وعشرون سنة ضعف عدد الشهور ، فإذا أخذنا من السنة الثانية والستين ورجعنا تصير السنةالخامس عشر ابتداء الدورة ، لانه إذا نقص من اثنين وستين ورجعنا تصير السنةالخامس عشر ابتداء الدورة ، لانه إذا نقص من اثنين وستين ثمانية وأربعون تبقى أربعةعشر ، الاثنتان الاخيرتان منها لذي العقدة ، واثنتان قبلهما لشوال ، وهكذا فتكونالاوليان منها لجميدي الاولى ، فكان الحج عام مولد النلي صلى الله عليه وآله وهو عام الفيل في جميديالاولى ، فإذا فرض أنه صلى الله عليه وآله حملت به امه في الثاني عشر منه ، ووضعت في الثاني عشرمن ربيع الاول تكون مدة الحمل عشرة أشهر بلا مزيد ولا نقيصة.
أقول : ويرد عليه أنه قد أخطأ رحمه الله في حساب الدورة ، وجعلها أربعة وعشرين سنة ، إذا الدورة على ما ذكر إنما تتم في خمسة وعشرين سنة ، إذ في كل سنتين يسقطشهر من شهور السنة باعتبار النسئ ، ففي كل خمسة وعشرين سنة تحصل أربعة وعشرونحجة تمام الدورة ، وأيضا على ما ذكره يكون مدة الحمل أحد عشر شهرا ، إذ لما كان عاممولده أول حج في جمادي الاولى يكون في عام الحمل الحج في ربيع الثاني ، فالصوابأن يقال : كان في عام حمله (ص) الحج في جمادي الاولى ، وفي عام مولده في جمادي الثانية ، فعلى ما ذكرنا يتم من عام مولده إلى خمسين سنة من عمره (ص) دورتان في الحادية والخمسين ، تبتدئ الدورة الثالثة من جمادي الثانية ، وتكون لكل شهر حجتان إلى أن ينتهي إلىالحادية والستين والثانية والستين ، فيكون الحج فيهما في ذي القعدة ، ويكون في حجةالوداع الحج في ذي الحجة ، فتكون مدة الحمل عشرة أشهر.
فإن قلت : على ما قررت من أن في كل دورة متأخر سنة ففي نصف الدورة تتاخرستة أشهر ، ومن ريع الاول الذي هو شهر المولد إلى جميدي الثانية التي هي شهر الحجنحو من ثلاثة أشهر ، فكيف يستقيم الحساب على ما ذكرت؟ قلت : تاريخ السنة محسوبةبن شهر الولادة ، فمن ربيع الاول من سنة الولادة إلى مثله من سنة ثلاث وستين تتمثنتان وستون ، ويكون السابع عشر منه ابتداء سنة الثالث والستين ، وفي الشهرلعاشر من تلك السنة أعني ذي الحجة وقع الحج الحادي والستون ، وتوفي قبل إتمام