( باب 2 )* ( البشائر بمولده ونبوته من الانبياء والاوصياء صلوات الله عليه وعليهم وغيرهم من الكهنة وسائر الخلق ، وذكر بعض المؤمنين في الفترة )
فأقبل [1] علي رسول الله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء لامعا ساطعاكوميض [2] البرق ، فقال : يا حارود لقد تأخربك وبقومك الوعد [3] وقد كنت وعدتهقبل عامي ذلك أن أفدإليه بقومي فلم آته ، وآتيته في عام الحديبية فقلت : يا رسول اللهبأبي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جله قومي أبطاؤا عن إجابتي حتى ساقها الله إليكلما أراد لها به إليك من الخير ، فأما من تأخر [4] فحظه فات منك ، فتلك أعظم حوبة [5] ، وأكبر عقوبة ، ولو كانوا ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك ، فإن برهان الحق فيمشهدك محتدك [6] ، وقد كنت على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الاولى ، فها أناتاركه بينيديك ، إذ ذلك مما يعظم الاجر ، ويمحو المآثم والحوب ، ويرضى الرب عن المربوب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أناضامن لك يا جارود ، قلت : أعلم يا رسول الله أنك مذكنتضمين قمين [7] ، قال : فدن الآن بالوحدانية ، ودع عنك النصرانية ، قلت : أشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، ولقد أسلمت على علم بك ونباء فيك ، علمته من قبل ، فتبسم صلى الله عليه وآله كأنه علم ما أردته من الانبآء فيه ، فأقبل علي وعلى قومي ، فقال : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة اللايادي؟ قلت : يا رسول الله كلنا نعرفه ، غيرأني من بينهم عارف بخبره ، واقف على أثره ، كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطا منأسباط العرب ، عمر خمسمأة عام ، تقفر منها في البرارى خمسة أعمار ، يضج بالتسبيح علىمنهاج المسيح ، لا يقره قرار ، ولا يكنه جدار ، ولا يستمع [8] منه جار ، لا يفتر من
- (1) في المصدر والكنز : قال : فأقبل. ↩
- (2) وميض البرق : لمعانه. ↩
- (3) في المصدر : الموعد. ↩
- (4) في المصدر : لما أرادها به من الخير لديك ، فأمامن تأخر عنه. ↩
- (5) الحوبة : الاثم. ↩
- (6) المحتد : الاصل. ↩
- (7) القمين : الخليق الجدير. وفى المصدر : إنك بذلك ضمين قمين. ↩
- (8) واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : لا يستمتع. قلت : هو كذلك في المصدر. ↩