( باب 1 )* ( بدء خلقه وما جرى له في الميثاق ، وبدء نوره وظهوره صلى الله عليه وآله من لدن آدم عليه السلام ، وبيان حال (1) آبائه العظام ، وأجداده الكرام ، لا سيما عبدالمطلب و والديه عليهم الصلاة والسلام ، وبعض احوال العرب في الجاهلية ، وقصة الفيل ، وبعض النوادر )
أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد : قال : محمد بن إسحاق [1] لما انبط [2]عبدالمطلب الماء في زمزم حدسته قريش فقالت له : يا عبدالمطلب إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك ، قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الامر أمر خصصت بهدونكم ، واعطيته من بينكم ، فقالوا له : فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم حكما احاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بني سعد بن هزيم [3] ، قال : نعم ، وكانت بأشراف الشام [4] ، فركب عبدالمطلب في نفر من بني عبد مناف ، وخرج منكل قبيلة من قبائل قريش قوم ، والارض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلكالمفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبدالمطلب وبني أبيه من لاماء وعطشوا عطشا شديدافاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم وقالوا : نحن بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذيأصابكم ، فلما رأى عبدالمطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك قال لاصحابهما ترون؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما أحببت ، قال : فإني أرى أن يحفركل رجل منا حفرة لنفسه بمامعه من القوة ، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرتهحتى يكون آخركم رجل واحد ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب ، قالوا : نعم ما أشرت ، فقام كل رجل منهم فحقر حفيرة لنفسه ، وقعدوا ينتظرون الموت ، ثم إنعبدالمطلب قال لاصحابه : والله إن إلقائنا بأيدينا كذاللموت لا نضرب في الارض فتطلبالماء لعجز ، فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الارض ارتحلوا ، فارتحلوا ومن معهممن قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون ، فتقدم عبدالمطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبدالمطلب وكبر أصحابه ،
- (1) ذكره عنه ايضا ابن هشام في السيرة 1 : 155 مع اختلاف في أففاظه. ↩
- (2) انبط البئر : استخرج ماءها. ↩
- (3) في المصدر : هذيم بالذال المعجمة والصحيح : سعد هذيم ، كما في لاسيرة الهشامية ، قال القلقشندى في نهاية الارب 395 : بنو هذيم : بطن من قضاعة وهم بنوسعد بن زيد بن ليتبن أسود بن أسم بن الحافى بن قضاعة ، وهذيم عبد حبشى حضنه فعرف به فيقال : سعد هذيم. ↩
- (4) بأطراف الشام خ ل. قلت : الاشراف : الاطراف. ↩