( باب 1 )* ( بدء خلقه وما جرى له في الميثاق ، وبدء نوره وظهوره صلى الله عليه وآله من لدن آدم عليه السلام ، وبيان حال (1) آبائه العظام ، وأجداده الكرام ، لا سيما عبدالمطلب و والديه عليهم الصلاة والسلام ، وبعض احوال العرب في الجاهلية ، وقصة الفيل ، وبعض النوادر )
فلم يحفر إلا ذراعا حتى تجلاه النوم فأرى رجلا طويل الباع [1] ، حسن الشعر ، جميل الوجه ، جيد الثوب ، طيب الرائحة يقول [2] : احفر تغنم ، وجد تسلم ، ولا تذخرها للمقسم ، الاسياف لغيرك ، والتبر [3] لك ، أنت أعظم العرب قدرا ، ومنك يخرج نبيها ووليهاوالاسباط ، والنجباء الحكماء العلماء البصراء ، والسيوف لهم ، وليسوا اليوم منك ولا لك ، ولكن في القرن الثاني منك ، بهم ينير الله الارض ، ويخرج الشياطين من أقطارها ، ويذلهافي عزها ، ويهلكها بعد قوتها ، ويذل الاوثان ويقتل عبادها حيث كانوا ، ثم يبقى بعدهنسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن ، وقد كان القادر على الاوثان ، لا يعصيهحرفا ، ولا يكتمه شيئا ، ويشاوره في كل أمر حجم عليه [4] ، واستعيا عنها عبدالمطلب فوجدثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبه فأخذها ، وأراد أن يبث [5] فقال : وكيف ولم أبلغ الماء ، ثم حفرفلم يحفر شبرا [6] حتى بداله قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع : لا إله إلا الله ، محمدرسول الله ، علي ولي الله ، فلان خليفة الله ، فسألته فقلت : فلان متى كان؟ قبله أو بعده؟قال : لم يجئ بعد ، ولا جاء شئ من أشراطه [7] ، فخرج عبدالمطلب وقد استخرج الماءوأدرك وهو يصعد ، فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق ، فضربه فقطع أكثرذنبه ، ثم طلبه ففاته ، وفلان قاتله إن شاء الله ، ومن راي عبدالمطلب أن يبطل الرؤيا التيرآها في البئر ، ويضرب السيوف صفايح للبيت [8] ، فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجرالكعبه فرأى ذلك الرجل بعينه وهو يقول : يا شيبة الحمد احمد ربك ، فإنه سيجعلك
- (1) الباع : قدرمد اليدين ، يقال : طويل الباع ورحب الباع ، أى كريم مقتدر. ↩
- (2) في المصدر : وهو يقول. ↩
- (3) البشر لك خ ل. ↩
- (4) هجم عليه : انتهى اليه بغتة على غفلة منه. ↩
- (5) أن يشب خ ل ، وهو الموجود في المصدر. ↩
- (6) في المصدر : إلا شبرا. ↩
- (7) الاشراط : العلامات. ↩
- (8) مفاتيح للبيت خ ل وفي المصدر : صفايح البيت. ↩