( باب 1 )* ( بدء خلقه وما جرى له في الميثاق ، وبدء نوره وظهوره صلى الله عليه وآله من لدن آدم عليه السلام ، وبيان حال (1) آبائه العظام ، وأجداده الكرام ، لا سيما عبدالمطلب و والديه عليهم الصلاة والسلام ، وبعض احوال العرب في الجاهلية ، وقصة الفيل ، وبعض النوادر )
النمل ، فلما رأى عبدالمطلب هذا عرف موضع زمزم ، فقال لقريش : إني عبرت [1] فيأربع ليال في حفر زمزم فهي مآثرتنا وعزنا فهلموا تحرها ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فأقبليحفرها هو بنفسه ، وكان له ابن واحد وهو الحارث ، وكان يعينه على الحفر ، فلما صعبذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا الله عزوجل ، ونذر له إن رزقه عشربنين أن ينحر أحبهم إليه تقربا إلى الله عزوجل ، فلما حفر وبلغ الطوي طويإسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبر وكبرت قريش فقالوا : يا أبا الحارث هذهمآثرتنا ولنا فيها نصيب ، قال لهم : لم تعينوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخرالابد [2].
تبيين : عمى عليه الامر : التبس ، قال الجزري : في حديث زمزم أتاه آت فقال : احفر برة سماه برة لكثرة منافعها وسعة مائها ، وقال الفيروزآبادي : طيبة بالكسر : اسم زمزم ، وقال الجزري : فيه احفر المضنونة ، أي التي يضن بها لنفاستها وعزتها ، وقال : فيه أرىعبدالمطلب في منامه احفر زمزم لا تنزف ولا تذم ، أي لا يفنى ماءها على كثرة الاستسقاء ، ولا تذم ، أي لا تعاب ، أولا تلفى مذموما من أذممته : إذا وجدته مذموما ، وقيل : لا يوجدماءها قليلا من قولهم : بئر ذمة : إذا كانت قليلة الماء : وقال : الغراب الاعصم : الابيضالجناحين ، وقيل : الابيض الرجلين انتهى.
والمآثرة بفتح الثاء وضمها : المكرمة ، والطوي على فعيل : البئر المطويةبالحجارة.
96 ـ كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدهالحسن بن راشد قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول : لما احتفر عبدالمطلب زمزم وانتهى إلى قعرهاخرجت عليه من أحد جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني [3] وخرج ابنه الحارثعنه ، ثم حفر حتى أمعن [4] فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك ، ثم احتفر