( باب 7 ) * ( قصة مروره عليه السلام بوادى النمل وتكلمه معها وسائر ماوصل اليه من أصوات الحيوانات )
تعرف به أمور طاعته ، ولايمتنع أن يكون لها من الفهم ماتستدرك به ذلك ، وقد علمنا أنهاتشق ماتجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن تصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة فإنها تكسرهابأربع لانها تنبت إذا قطعت بنصفين ، [1] فمن هداها إلى هذا فإنه يهديها إلى تمييز مايحطمها مما لايحطمها ، وقيل : إن ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمانعليه السلام ، قال ابن عباس : فوقف سليمان عليه السلام بجنوده حتى دخل النمل مساكنهفتبسم ضاحكا من قولها ، وسبب ضحكه التعجب لانه رأى ما لاعهد له به ، وقيل : إنهتبسم بظهور عدله حتى عرفه النمل ، [2] وقيل : إن الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثةأميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمبادرة فتبسم من حذرها « ربأوزعني » أي ألهمني. [3]
أقول : قال الرازي في تفسيره : رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرتغيرها بالدخول لانها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته فربما وقعت في كفران نعمةالله ، وهو المراد بقوله : « لايحطمنكم سليمان » فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترىتلك النعم فلاتقع في كفران نعم الله. [4]
1 ـ فس : « وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير » [5] قعد على كرسيهوحملته الريح [6] على وادي النمل ، وهو واد ينبت الذهب والفضة ، وقد وكل الله به النملوهو قول الصادق عليه السلام : إن لله واديا ينبت الذهب والفضة ، قد حماه الله بأضعف خلقهوهو النمل ، لورامته البخاتي [7] ما قدرت عليه. فلما انتهى سليمان إلى وادي النملفقالت نملة : « يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا
- (1) في المصدر : باربع قطع ، لانها تنبت اذا شقت بنصفين. ↩
- (2) في المصدر : تبسم بظهور عدله حيث بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه النمل. ↩
- (3) مجمع البيان 7 : 215. ↩
- (4) مفاتيح الغيب 7 : 376. ↩
- (5) في المصدر : والطير فهم يوزعون. ↩
- (6) في المصدر : وحملته الريح فمرت به على وادي النمل. ↩
- (7) في المصدر : البخاتي من الابل. قلت : البخاتي جمع البختية : الابل الخراسانية. ↩