( باب 6 ) * ( معنى قول سليمان عليه السلام : هب لي ملكا لاحد من بعدي (4) )
عن النبي (ص) أنه صلى صلاة فقال : إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة فأمكننيالله منه فودعته [1] ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية [2] حتى تصبحوا وتنظروا إليهأجمعين فذكرت قول سليمان « رب هب لي ملكا لاينبغي لاحد من بعدي » فرده اللهخاسئا خائبا. أورده البخاري ومسلم في الصحيحين انتهى. [3]
وقال الرازي : أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيهالله ملكا لايقدر الشياطين أن يقوموا مقامه ويسلبونه منه ، ثم قال بعد ماذكر بعض الاجوبةالسابقة : الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنهاحال عدم القدرة عليها ، فكأنه قال : يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكليةحتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل وأفضل.
الرابع : من الناس من يقول : الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لان هذهاللذات حاضرة وسعادات الآخرة نسيئة ، والنقد يصعب بيعه بالنسيئة ، فقال سليمان : أعطني يارب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرةالكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لايمنع من خدمة المولى [4]انتهى.
وذكر البيضاوي وجها آخر وهو أن المعنى : لاينبغي لاحد من بعدي لعظمته ، كقولك : لفلان ماليس لاحد من الفضل والمال ، على إرادة وصف الملك بالعظمة ، لا أن لايعطى أحد مثله. [5]
اقول : بعد ثبوت عصمة الانبياء وجلالتهم لابد من حمل ماصدر عنهم على محملصحيح مجملا وإن لم يتعين في نظرنا ، وما ذكر من الوجوه محتملة وإن كان بعضها لايخلومن بعد ، وما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه ، [6] ويمكن أن يقال : المنع عن غيره