( باب 6 ) * ( معنى قول سليمان عليه السلام : هب لي ملكا لاحد من بعدي (4) )
ـ أسطوانة [1] حتى أصاب بلسانه [2] يد رسول الله (ص) ، فقال رسول الله : لولا ما دعا بهسليمان لاريتكموه. [3]
تذييل : قال الطبرسي قدس الله روحه : يسال عن هذا فيقال : إن هذا القول منسليمان يقتضي الضنة والمنافسة لانه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلكأن يمنع غيره منه. وأجيب عنه بأجوبة : أحدها أن الانبياء لا يسألون إلا مايؤذن لهمفي مسألته ، وجائز أن يكون الله أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لايكون لغيره كان أصلحله في الدين ، وأعلمه أنه لاصلاح لغيره في ذلك ، ولو أن أحدنا صرح في دعائه بهذاالشرط حتى يقول : اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكانذلك منه حسنا جائزا ، [4] اختاره الجبائي.
وثانيها : أنه يجوز أن يكون عليه السلام التمس من الله آية لنبوته يبين بها من غيرهوأراد : لاينبغي لاحد غيري ممن أنا مبعوث إليه ، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيينكما يقال : أنا لا أطيع أحدا بعدك ، أي لا أطيع أحدا سواك.
وثالثها : ما قاله المرتضى قدس الله سره : إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملكالآخرة وثواب الجنة ، ويكون معنى قوله : « لاينبغي لاحد من بعدي » لا يستحقه بعدوصولي إليه أحد ، من حيث لا يصلح [5] أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاعالتكليف.
ورابعها : أنه التمس معجزة تختص به ، كما أن موسى عليه السلام اختص بالعصا واليد [6] واختص صالح بالناقة ، ومحمد (ص) بالقرآن والمعراج ، ويدل عليه ماروي مرفوعا
- (1) هكذا في نسخة ، وفي اخرى السوايطة ، وفي ثالثة : تحت ابطه ، وفي المصدر : إلىسوايطه ، والكل مصحف. وفي مجمع البيان إلى سارية. ↩
- (2) في المصدر : حتى اصاب لسانه. ↩
- (3) قرب الاسناد : 81. ↩
- (4) في المصدر هنا زيادة وهي هذه : ولا ينسب في ذلك إلى شح وضن. ↩
- (5) في المصدر : لايصح. ↩
- (6) في المصدر : واليد البيضاء. ↩