( باب 6 ) * ( معنى قول سليمان عليه السلام : هب لي ملكا لاحد من بعدي (4) )
وإجبار الناس ، فسخر الله عزوجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وجعلغدوها شهرا ورواحها شهرا ، وسخر الله عزوجل له الشياطين كل بناء وغواص وعلممنطق الطير ، ومكن في الارض ، فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوكالمختارين [1] من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور. قال : فقلت له : فقول رسول الله (ص) : رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله؟! [2] فقال : لقوله عليه السلام وجهان : أحدهماما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه ، والوجه الآخر : يقول : ماكان أبخله إن كان أرادمايذهب إليه الجهال. ثم قال عليه السلام : قدوالله أوتينا ما أوتي سليمان ومالم يؤت سليمانومالم يؤت أحد من الانبياء ، قال الله عزوجل في قصة سليمان : « هذا عطاؤنا فامنن أوأمسك بغير حساب » وقال عزوجل في قصة محمد (ص) : « ما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ». [3]
بيان : تأويله (ع) للآية الكريمة يحتمل وجهين : الاول أن يكون (ع) قدر في الآية شيئا وهو قوله : أن يقول ، أي هب لي ملكا يكون لعظمته [4] بحيث لا يقدرأحد على أن يقول : إنه كملك سائر الملوك مأخوذ بالجور والغلبة. ويؤيده الوجه الاولمن وجهي تأويل الخبر حيث بخل بعرضه في هذا الدعاء ، وسأل الله أن يرفع عنه ألسنالناس بأن ملكه مأخوذ بالجور ، ولا يكون عرضه عرضة لملام لئام الخلق.
الثاني : أن يكون المعنى أنه عليه السلام سأل ربه ملكا لا يتهيأ للملوك الجائرين [5]تحصيله بالجور والغلبة ليكون معجزا له على نبوته وآية على خلافته ، فلا يمنع هذاالكلام أن يعطي الله من بعده من الانبياء والاوصياء أضعاف ما أعطاه ، فيكون قوله : ( لاينبغي لاحد من بعدي أن يقول ) بيانا لحاصل المعنى ولازمه لا تقديرا في الكلام ، أي طلب
- (1) في نسخة : الجبارين. ↩
- (2) لم يرو هذا الخبر في اصولنا المتلقاة من المعصومين ، ولا في شئ من اخبارنا ، وهو منمرويات العامة القائلين بجواز صدور امثاله من نبي في حق نبي آخر ، وسيأتي بعد ذلك ايعاز منالمصنف إلى ان الامام عليه السلام لم اوله ولم يصرح بانه موضوع. ↩
- (3) معاني الاخبار : 100 101 علل الشرائع : 35. ↩
- (4) هكذا في النسخ ، والصحيح : يكون عظمته. ↩
- (5) في نسخة : للملوك الجبارين. ↩