( باب 32 ) * ( نوادر اخبار بني اسرائيل )
برجمك فما تقولين؟ تجيبني وإلا رجمتك ، فقالت : لست أجيبك فاصنع مابدا لك ، فأخرجهافحفر لها فرجمها ومعه الناس ، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف وجن بها الليلوكان بها رمق فتحركت فخرجت من الحفيرة ، ثم مشت على وجهها حتى خرجت منالمدينة ، فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت [1] على باب الدير ، فلما أصبح الديرانيفتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها فأدخلها الدير ، وكان له ابن صغير لميكن له غيره ، [2] وكان حسن الحال ، فداواها حتى برئت من علتها واندملت ، ثم دفعإليها ابنه فكانت تربيه.
وكان للديراني قهرمان [3] يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه ، فأبت فجهدبها فأبت ، فقال : لئن لم تفعلي لاجهدن في قتلك ، فقالت : اصنع ما بدا لك ، فعمد إلىالصبي فدق عنقه ، وأتى الديراني فلما رآه [4] قال لها : ماهذا فقد تعلمين صنيعي بك؟فأخبرته بالقصة ، فقال لها : ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فاخرجي ، فأخرجها ليلاودفع إليها عشرين درهما وقال لها : تزودي هذه ، الله حسبك.
فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي ، فسألت عنقصته ، فقالوا : عليه دين عشرون درهما ، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتىيؤدي إلى صاحبه ، فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة ، فقال لها : ما أحد أعظم علي منة منك ، نجيتني من الصلب ومنالموت ، فأنا معك حيثما ذهبت ، فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر ، فرأىجماعة وسفنا ، فقال لها : اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به ، فأتاهمفقال لهم : ما في سفينتكم هذه؟ قالوا : في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة ، وأما هذه فنحن فيها ، قال : وكم يبلغ مافي سفينتكم؟ قالوا : كثيرا لانحصيه ، قال : فإن