( باب 3 ) * ( ما اوحى اليه عليه السلام وصدر عنه من الحكم )
وفي الخامسة والستين : أفصحتم في الخطبة وقصرتم في العمل ، فلو أفصحتم فيالعمل وقصرتم في الخطبة لكان أرجى لكم ، ولكنكم عمدتم إلى آياتي فاتخذتموهاهزءا ، وإلى مظالمي فاشتهرتم بها ، وعلمتم أن لا هرب مني ، وأمنتم فجائع الدنيا. [1]داود! اتل على بني إسرائيل نبأ رجل دانت له أقطار الارض حتى استوى ، [2] وسعى فيالارض فسادا ، وأخمد الحق وأظهر الباطل ، وعمر الدنيا ، وحصن [3] الحصون ، وحبس الاموال ، فبينما هو في غضارة [4] دنياه إذ أوحيت إلى زنبور يأكل لحمة خده ، ويدخل وليلدغ الملك ، فدخل الزنبور وبين يديه ستاره ووزراؤه وأعوانه فضرب خدهفتورمت وتفجرت منه أعين دما وقيحا ، فثير عليه بقطع من لحم [5] وجهه حتى كان كلمن يجلس عنده شم منم نتنا عظيما ، [6] حتى دفن جثة بلا رأس ، فلو كان للآدميين عبرةتردعهم لردعتهم ، ولكن اشتغلوا بلهو الدنيا ولعبهم ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهمأمري ولا أضيع أجر المحسنين ، سبحان خالق النور. [7]
أقول : سيأتي سائر ما نقلنا من الزبور وسائر حكم داود عليه السلام في كتاب المواعظإن شاء الله تعالى.
- (1) في المصدر : وأسستم فجائع الدنيا. ↩
- (2) أي حتى استولى وظهر عليها. ↩
- (3) حصن المكان : جعله حصينا. ↩
- (4) الغضارة : النعمة وطيب العيش. السعة والخصب. ↩
- (5) في المصدر : ويقطع من لحم وجهه. ↩
- (6) في المصدر : فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما. ↩
- (7) سعد السعود : 47 51 ، وفي المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنف. ↩